تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤

فصل [ في معنى الآية : « وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »

] ويقذفون قال مجاهد : يرمون محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالظنّ لا باليقين وهو قولهم : ساحر وشاعر وكاهن . ومعنى الغيب هو الظن لأنه غاب علمه عنهم والمكان البعيد بعدهم عن علم ما يقولون والمعنى يرمون محمدا بما لا يعلمون من حيث لا يعلمون . وقال قتادة : « أي يرجمون بالظن يقولون لا بعث ولا جنة ولا نار » « 1 » . قوله : « وحيل » تقدم فيه الإشمام والكسر « 2 » أول البقرة . والقائم مقام الفاعل ضمير المصدر أي وحيل هو أي الحول ولا تقدره مصدرا مؤكدا بل مختصا حتى يصح قيامه « 3 » ، وجعل الحوفيّ القائم مقام الفاعل « بينهم » « 4 » . واعترض عليه بأنه كان « 5 » ينبغي أن يرفع . وأجيب عنه بأنه إنما بني على الفتح لإضافته إلى غير « 6 » متمكّن . ورده أبو حيان بأنه لا يبنى المضاف إلى غير متمكن مطلقا ، فلا يجوز : قام غلامك ولا مررت بغلامك بالفتح « 7 » . قال شهاب الدين : وقد تقدم في قوله :
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ »
ما يغني عن إعادته « 8 » . ثم قال أبو حيان : وما يقول قائل ذلك في قول الشاعر :
4149 - . . . * وقد حيل بين العير والنّزوان « 9 »
فإنه نصب « بين » مضافة إلى معرب « 10 » . وخرّج أيضا على ذلك قول الآخر :
4150 - وقالت متى يبخل عليك ويعتلل * يسؤك ( و ) إن يكشف غرامك تدرب « 11 »
هامش
( 1 ) نقل هذه الأقوال القرطبي في الجامع 14 / 317 والبغوي في معالم التنزيل 5 / 296 . ( 2 ) كشأن أي فعل مبني للمفعول وكان أجوف فإنه يجوز فيه ثلاثة أوجه : قلب الألف واو مثل صوم وعوم أو قلبها ياء مثل صيم وبيع وقيل ، أو الإشمام إشمام الضم مع الكسر بالنسبة للحرف الأول وهكذا هذا الفعل الذي معنا وهو « حيل » فيجوز فيه حول وحيل والإشمام . انظر : اللباب 1 / 72 . ( 3 ) قاله السمين في الدر 4 / 459 . ( 4 ) البحر المحيط 7 / 294 . ( 5 ) المعترض هو أبو حيان قال : « ولو كان على ما ذكر لكان مرفوعا ب « بينهم » كقراءة من قرأ :« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ »في أحد المعنيين » . ( 6 ) الدر المصون 4 / 459 . ( 7 ) قاله في البحر 7 / 294 و 295 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 459 . ( 9 ) عجز بيت من الطويل لصخر بن عمرو صدره :أهم بأمر الحزم لو أستطيعه * . . .والعير الحمار ، والنزوان إتيانه لأنثاه . وشاهده : نصب « بين » مع إضافته إلى المعرب والفتح هنا في بين بناء ، فلو كان الإعراب لازما لإضافته إلى المعرب لرفع بين ولكنه لم يحصل . وانظر : البحر لأبي حيان 7 / 295 واللسان : « نزا » والأصمعيات 146 . ( 10 ) في النسختين « معرف » والأصح معرب ، كما أثبت . ( 11 ) من الطويل كسابقه وهو لامرىء القيس وقيل : لعلقة بن عبدة وهو غير صحيح ويعتلل : يتخذ علة لقطع وصاله . وتدرب : تتعود والمعنى إن يحل عليك بالوصال ضرك ذلك وإن هجرتك كان عادة لك -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 94 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب