بنقل الساكن قبلها . وابن وثاب بالعكس وهو لغة تميم « 1 » . وتقدم ذلك « 2 » .
فصل [ في معنى الآية : « قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي . . . »
]
قال المفسرون : إن كفار مكة كانوا يقولون : إنك ضللت حتى تركت دين آبائك ، فقال اللّه تعالى :
« قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي »
أي إثم ضلالي على نفسي
« وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي »
من القرآن والحكمة
« إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ »
« 3 » .
قوله :
« فَبِما يُوحِي »
يجوز أن تكون « ما » مصدرية أي بسبب إيحاء ربي لي ، وأن تكون موصولة أي بسبب الذي يوحيه فعائده محذوف « 4 » . وقوله « سميع » أي يسمع إذا ناديته واستعنت به عليكم قريب يأتيكم من غير تأخير ليس كمن يسمع من بعيد ولا يلحق الدّاعي « 5 » .
قوله تعالى :
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 51 إلى 54 ]
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 51 ) وَقالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 52 ) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )
قوله :
« وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا »
قال قتادة : عند البعث حتى يخرجوا من قبورهم
« فَلا فَوْتَ »
أي فلا تفوتوني « 6 » كقوله :
« وَلاتَ حِينَ مَناصٍ » .
وقيل : إذ فزعوا عند الموت فلا نجاة « 7 » ، و
« لَوْ تَرى »
جوابه محذوف ؛ أي ( جوابه ) « 8 » ترى عجبا « 9 » .
قوله :
« فَلا فَوْتَ »
العامة على بنائه على الفتح و « أخذوا » فعلا ماضيا مبنيا للمفعول معطوفا على « فزعوا » « 10 » .
هامش
( 1 ) ذكرها ابن خالويه في المختصر 122 وأبو حيان في البحر 7 / 192 والزمخشري في الكشاف 3 / 295 موضحا أنها لغتان ، وانظر : القرطبي 14 / 14 .
( 2 ) من الآية 56 من الأنعام و 10 من سورة السجدة آية الأنعام تقول :قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَوآية السجدة :أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ .( 3 ) قاله ابن الجوزي في زاد المسير 6 / 467 .
( 4 ) فحوى كلام أبي حيان في البحر 7 / 292 وانظر : الدر المصون 4 / 457 .
( 5 ) قاله الفخر الرازي في تفسيره 25 / 271 .
( 6 ) في « ب » فلا يفوتونني بالياء .
( 7 ) نقل هذين الوجهين البغوي في معالم التنزيل 5 / 295 .
( 8 ) زيادة من « أ » لا معنى لها .
( 9 ) قاله ابن الأنباري في البيان 2 / 3 .
( 10 ) قاله في المرجع السابق وفي البحر 7 / 292 وفي الدر المصون 4 / 457 وفي الكشاف 3 / 296 .