تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
قوله :
« وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ »
وقد تقدم أنه يقرأ بالنون والياء « 1 » في الأنعام « 2 » . قوله :
« أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ »
إياكم منصوب « 3 » بخبر « كان » « 4 » قدم لأجل الفواصل والاهتمام « 5 » . واستدل به على جواز تقديم خبر « كان » عليها إذا كان خبرها جملة فإن فيه خلافا جوزه ابن السراج « 6 » ، ومنعه غيره « 7 » . وكذلك اختلفوا في توسطه إذا كان جملة . قال ابن السّرّاج : القياس جوازه لكن لم يسمع « 8 » . قال شهاب الدين : قد تقدم في قوله :
ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ
[ الأعراف : 19 ] ونحوه أنه يجوز أن يكون من تقديم الخبر وأن لا يكون . ووجه الدلالة هنا أن تقديم المعمول مؤذن بتقديم العامل . وتقدم تحقيق هذا في « هود » في قوله تعالى :
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
[ هود : 8 ] ( و ) وضع هذه القاعدة .

فصل [ في معنى الآية : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ »

] لما بين أن حال النبي - عليه الصلاة والسلام « 9 » - كحال من تقدمه من الأنبياء وحال قومه حال من تقدّم « 10 » من الكفار وبين بطلان استدلالهم بكثرة أموالهم « 11 » وأولادهم بين ما يكون عاقبة حالهم فقال :
« وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » *
يعني المكذبين بك
« ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ »
الذين يدعون أنهم يعبدونهم فإن غاية ما ترتقي « 12 » إليه منزلتهم أنهم يقولون :
هامش
( 1 ) قراءة حفص ويعقوب بالياء والباقون بالنون انظر : البحر المحيط 7 / 286 والدر المصون 4 / 451 والسبعة 254 و 530 والإتحاف 360 والنشر 2 / 351 وتقريبه 162 وهي قراءة عشرية متواترة . ( 2 ) عند قوله تعالى :وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَوهي الآية 22 منها . ( 3 ) على المفعول به فهو معمول لخبر كان وهو محل نزاع هل يقدم أم لا كما سنراه الآن . ( 4 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1070 . ( 5 ) الدر المصون للسمين 4 / 452 . ( 6 ) هو : أبو بكر محمد بن السري المعروف بابن السراج كان أحد الأئمة أخذ عن المبرد وإليه انتهت الرئاسة وعنه الفارسيّ والزّجّاجيّ والرّمّانيّ له الأصول وغيرها . مات سنة 310 ه . النزهة 166 . ( 7 ) انظر : الأصول في النحو لابن السراج 1 / 49 بالمعنى والهمع للسيوطي 1 / 117 والبحر لأبي حيان 2877 . ( 8 ) المراجع السابقة . ( 9 ) في ( ب ) صلى اللّه عليه وسلم . ( 10 ) في ( ب ) تقديم . ( 11 ) في ( ب ) لكثرة وفي الفخر كما هنا بكثرة . ( 12 ) في ( ب ) يرتقي بالياء .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 78 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب