تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الثاني : أنه من حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه تقديره فأرسلنا عليهم سيل المطر العرم أي الشديد الكثير « 1 » . الثالث : أن العرم اسم للبناء الذي يجعل سدا « 2 » وأنشد ( قول الشاعر ) « 3 » :
4129 - من سبأ الحاضرين مأرب إذ * يبنون من دون سيله العرما « 4 »
أي البناء القوي . قال البغوي : العرم والعرم جمع عرمة وهي السد « 5 » الذي يحبس الماء . الرابع : أن العرم اسم للوادي الذي كان فيه الماء « 6 » نفسه . وقال ابن الأعرابي : العرم السيل الذي لا يطاق « 7 » وقيل : كان ماء أحمر أرسله اللّه عليهم من حيث « 8 » شاء . الخامس : أنه اسم للجرذ « 9 » وهو الفأر . قيل : هو الخلد « 10 » وإنما أضيف إليه ؛ لأنه تسبب عنه إذ يروى في التفسير أنه قرض السدّ « 11 » إلى أن انفتح عليهم فغرقوا به . وعلى هذه الأقوال الثلاثة تكون الإضافة إضافة صحيحة معرفة نحو : غلام زيد ، أي سيل البناء أو سيل الوادي الفلانيّ أو سيل الجرذ . وهؤلاء هم الذين ضربت العرب بهم المثل للفرقة فقالوا : « تفرقوا أيدي سبا » . وقد تقدم « 12 » .
هامش
( 1 ) بالمعنى من البحر 7 / 271 وقد قال بذلك في الدر المصون 4 / 428 وفي « ب » الكبير بدلا من الكثير وانظر : الكشاف 3 / 285 . ( 2 ) السمين السابق . ( 3 ) زيادة من « ب » . ( 4 ) البيت من المنسرح وهو غير منسوب في البحر 7 / 270 والقرطبي 14 / 283 واللسان « ع ر م » 2914 وكذلك « س ب أ » وورد في اللسان بلفظ « مشرد » بدل « يبنون » . وكذلك لم ينسب في غريب القرآن لابن قتيبة 354 ولا في المجاز لأبي عبيدة 147 / 2 . وقد اختلف في نسبة هذا البيت فمن نسبه إلى النابغة الجعدي ومن نسبه إلى أمية بن أبي الصلت وهو في ديوان النابغة 134 وديوان أمية برقم 51 وملحق ديوان الأعشى . وقد جيء بالبيت ليدل به على أن العرم هو اسم للبناء الذي يجعل سدا . وهو في البحر بتحريف وتصحيف ظاهرين . وانظر : الكتاب 3 / 253 والتاج عرم والكشاف 3 / 144 وشرح شواهده 535 . ( 5 ) في البغوي السكر وهو ما يوافق . ( 6 ) انظر البغوي 5 / 287 المرجع السابق والكشاف 3 / 285 . ( 7 ) قال في اللسان : ابن الأعرابي : العرمة أرض صلبة إلى جنب الصبان . 2915 . وقد نقل رأي الأعرابي الإمام البغوي في معالم التنزيل 5 / 287 . ( 8 ) المرجع السابق . ( 9 ) الدر المصون 4 / 428 . والجرذ نوع من الفئران . انظر : حيوان الجاحظ 5 / 260 . ( 10 ) ضرب من الفئران قال بذلك في المرجع السابق ، وابن منظور في اللسان « خ ل د » 1226 والقرطبي في الجامع 14 / 285 ، 286 والزجاج في معاني القرآن 4 / 248 . ( 11 ) في « ب » السّكر . ( 12 ) في اللّسان . وقد ذكره ابن يعيش في شرح المفصل 4 / 123 كما شرحه الميداني في مجمع الأمثال له 2 / 4 .