تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
والخمط قيل : شجر الأراك وثمره يقال له : البرير . ( و ) هذا قول أكثر المفسرين « 1 » وقيل : كل شجر ذي شوك « 2 » وقال المبرد والزجاج : كل نبت أخذ طعما من مرارة حتى لا يمكن أكله فهو خمط « 3 » . وقال ابن الأعرابي : الخمط ثمرة شجرة يقال لها : فسوة الضّبع على صورة الخشخاش لا ينتفع به « 4 » . قال البغوي : من جعل الخمط اسما للمأكول فالتنوين في « أكل » حسن ومن جعله أصلا وجعل « الأكل » ثمرة فالإضافة فيه ظاهرة والتنوين سائغ تقول العرب في بستان فلان أعناب كرم وأعناب كرم يترجم الأعناب بالكرم لأنها منه « 5 » . قوله :
« وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ »
معطوفان على « أكل » لا على « خمط » لأن الخمط لا أكل له « 6 » ، وقال مكي : لمّا لم يجز أن يكون الخمط نعتا للأكل ؛ لأن الخمط اسم شجر بعينه ولا بدلا ؛ لأنه ليس الأول ولا بعضه وكان الجنى والثمر من الشجر أضيف على تقدير « من » كقولك : « هذا ثوب خزّ » « 7 » . ومن نون فيحتمل أوجها : الأول : أنه جعل « خمطا » وما بعده إما صفة « لأكل » « 8 » . قال الزمخشري : أو وصف الأكل بالخمط كأنه قيل : ذواتي أكل بشيع « 9 » . قال أبو حيان : والوصف بالأسماء لا يطّرد وإن كان قد جاء « 10 » منه شيء نحو قولهم : « مررت بقاع عرفج « 11 » كلّه » . الثاني : البدل من « أكل » قال أبو البقاء : وجعل خمطا أكلا لمجاورته إياه ، وكونه سببا له « 12 » إلا أن الفارسيّ ردّ كونه بدلا قال : لأنّ الخمط ليس بالأكل نفسه « 13 » ، وقد تقدم جواب أبي البقاء ، وقد أجاب بعضهم عنه وهو منتزع من كلام الزمخشري أي أنه
هامش
( 1 ) قال بذلك العلامة الزجاج في معاني القرآن وإعرابه 4 / 249 والفراء في معاني القرآن أيضا 2 / 359 . ( 2 ) ذكره أبو عبيدة في المجاز 2 / 147 . ( 3 ) معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 249 . ( 4 ) ذكره في اللسان « خمط » 1267 وانظر هذا كله في اللسان المرجع السابق . ( 5 ) ذكره البغوي في معالم التنزيل 5 / 288 وقد فسر ابن قتيبة في تفسيره غريب القرآن الخمط بشجر العضاه . انظر : الغريب 356 . ( 6 ) قاله في الدر المصون 4 / 429 . ( 7 ) بتقديم وتأخير في عبارته من الكشف 2 / 207 وانظر الكشاف للزمخشري 3 / 285 وانظر : البيان لابن الأنباري 2 / 278 و 279 . ( 8 ) الدر المصون 4 / 429 . ( 9 ) قال ذلك في الكشاف 3 / 285 . ( 10 ) البحر المحيط 7 / 271 . ( 11 ) قال في اللسان : العرفج والعرفج بفتح العين وكسرها نبت دقيق واحدته عرفجة وهذا الوصف الجامد يؤوّل بالمشتق وهو لفظ كثير . ( 12 ) قال هذا في تبيانه 1066 . ( 13 ) قال في الحجة 6 / 172 و 173 : « لأنه ليس هو هو ولا بعضه لأن الجنى من الشجرة وليس الشجرة من الجنى فيكون إجراؤه عليه على وجه عطف البيان » فقد جعله عطف بيان لا بدلا .