تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
قوله :
« دَابَّةُ الْأَرْضِ »
فيه وجهان : أظهرهما : أن الأرض هذه المعروفة والمراد بدابة الأرض الأرضة دويبّة تأكل الخشب . والثاني : أن الأرض مصدر لقولك أرضت الدابّة الخشبة تأرضها أرضا أي أكلتها فكأنه قيل : دابة الأكل يقال : أرضت الدّابّة الخشبة تأرضها أرضا فأرضت بالكسر تأرض هي بالفتح أيضا وأكلت الفوازج الأسنان تأكلها أكلا فأكلت هي بالكسر تأكل أكلا بالفتح . ونحوه أيضا : جدعت أنفه جدعا فجدع هو جدعا « 1 » بفتح عين المصدر ، وقرأ ابن عباس والعباس « 2 » بن الفضل بفتح الراء وهي مقوية المصدرية في القراءة المشهورة وقيل : الأرض بالفتح ليس مصدرا بل هو جمع أرضة وهذا يكون من باب إضافة العام إلى الخاص لأن الدابة أعم من الأرضة وغيرها من الدوّابّ « 3 » . قوله :
« فَلَمَّا خَرَّ »
أي سقط الظاهر أن فاعله ضمير سليمان عليه ( الصلاة « 4 » و ) السلام ، وقيل : عائد على الباب لأن الدابة أكلته فوقع وقيل : بل أكلت عتبة الباب وهي الخارّة وينبغي أن لا يصحّ ؛ إذ كان يكون التركيب خرّت بتاء التأنيث و : أبقل إبقالها « 5 » ضرورة ، أو نادر « 6 » وتأويلها بمعنى العود « 7 » أندر منه . قوله :
« تَبَيَّنَتِ »
العامة على نيابته للفاعل مسندا للجنّ وفيه تأويلات . أحدها : أنه على حذف مضاف تقديره تبيّن أمر الجنّ أي ظهر وبان « 8 » ، و « تبيّن » يأتي بمعنى « بان » لازما كقوله :
4123 - تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة * وأنّ أعزّاء الرّجال طيالها « 9 »
هامش
( 1 ) انظر لسان العرب لابن منظور أرض 62 والبحر المحيط 7 / 266 وكشاف الزمخشري 3 / 283 والحيوان للجاحظ 1 / 30 و 3 / 371 و 7 / 145 والدر المصون 4 / 423 . ( 2 ) العباس بن الفضل بن عمرو بن عبيد أبو الفضل الأنصاريّ البصريّ قاضي الموصل أستاذ حاذق ثقة كان من أصحاب أبي عمرو بن العلاء في القراءة مات سنة 186 ه ، انظر : غاية النهاية 1 / 353 ، وانظر : قراءة العباس وغيره في البحر المحيط 7 / 266 والكشاف 3 / 283 ، ومختصر ابن خالويه 121 وهي من القراءات الشواذ غير المتواترة . ( 3 ) البحر المحيط والدر المصون 7 / 266 و 4 / 424 . ( 4 ) زيادة من « ب » . ( 5 ) مضى قريبا ، وهو هنا يشير إليه بشاهد تأنيث الفعل أو عدم تأنيثه . ( 6 ) المرجعان السابقان . ( 7 ) الظاهر - كما في الدر المصون وكما هو مقتضى السّياق - « العتبة » . ( 8 ) قاله أبو البقاء في التبيان 1065 والفراء في معانيه 2 / 357 . ( 9 ) من الطويل وهو لأنيف بن زبان النبهاني من طيىء وفكرة الشاعر خطأ حيث يرى أن العزة في ضخامة الجسم طولا وعرضا . وجيء بالبيت استشهادا على أن « تبين » بمعنى بان وظهر والقماءة هي الصّغر . -