لغلبة « 1 » الجهل عليهم وذكر الزّهريّ « 2 » أن معنى تبيّنت الجنّ أي ظهرت وانكشفت الجن للإنس أي ظهر لهم أمرهم أنهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا قد شبهوا على الإنس ذلك ، ويؤيد هذا قراءة ابن مسعود وابن عباس المتقدمة ، وقوله :
« ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ »
يدل على أن المؤمنين من الجنّ لم يكونوا في التسخير ، لأن المؤمن لا يكون في زمان النّبيّ في العذاب المهين .
فصل « 3 »
روي أن سليمان كان عمره ثلاثا وخمسين سنة ومدة ملكه أربعون سنة وملك يوم ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة وابتدأ في بناء بيت المقدس لأربع سنين مضين من ملكه « 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ( 15 ) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
( قوله ) « 5 » تعالى :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ »
قرأ حمزة وحفص مسكنهم بفتح الكاف مفردا ، والكسائي كذلك إلا أنه كسر الكاف والباقون مساكنهم جمعا « 6 » فأما الإفراد فلعدم اللبس لأن المراد الجمع كقوله :
4125 - كلوا في بعض بطنكم تعفّوا * . . . « 7 »
هامش
( 1 ) معالم التنزيل 5 / 286 .
( 2 ) السابق .
( 3 ) سقط من « أ » .
( 4 ) الخازن والبغوي 5 / 286 .
( 5 ) سقط من « ب » .
( 6 ) حجة ابن خالويه 293 والكشف لمكي 2 / 204 ، والنشر 2 / 350 وتقريبه 162 والقرطبي 14 / 283 والآية التي تشير إلى أنها تقدمت في النمل هي قوله تعالى :وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍوهي الآية 22 منها ، فقد قرأ نافع وغيره بالصرف والتنوين على أنه اسم حي وهو في الأصل اسم رجل وقرأ ابن كثير وأبو عمرو « سبأ » بغير صرف وجعله اسما للقبيلة .
( 7 ) هذا صدر بيت من الوافر عجزه :. . . * فإنّ زمانكم زمن خميصوالخميص الجائع . وهو مجهول القائل . والشاهد : « بطنكم » حيث اللفظ على الإفراد . والمراد المعنى -