تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فلما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وكان مما يجوز تأنيث فعله ألحقت علامة التأنيث ( به ) « 1 » . وقوله :
« أَنْ لَوْ كانُوا »
بتأويل المصدر مرفوعا بدلا من الجنّ والمعنى ظهر كونهم لو علموا الغيب ما لبثوا في العذاب أي ظهر جهلهم « 2 » . الثاني : أن تبين بمعنى بان وظهر أيضا والجنّ فاعل . ولا حاجة إلى حذف مضاف و
« أَنْ لَوْ كانُوا »
بدل كما تقدم والمعنى ظهر الجن جهلهم للناس لأنهم كانوا يوهمون الناس بذلك كقولك : بان زيد جهله « 3 » . الثالث : أن تبيّن هنا متعدّ بمعنى أدرك وعلم وحينئذ يكون المراد « بالجنّ » ضعفتهم وبالضمير في « كانوا » كبارهم ومردتهم و
« أَنْ لَوْ كانُوا »
مفعول به ، وذلك أن المردة ( و ) الرؤساء من الجن كانوا يوهمون ضعفاءهم أنهم يعلمون الغيب فلما خرّ سليمان ميتا ومكثوا بعده عاما في العمل تبينت السفلة من الجن أن المراد منهم لو كانوا يعلمون الغيب كما ادعوا ما مكثوا في العذاب « 4 » ، ومن مجيء « تبيّن » متعديا بمعنى أدرك قوله :
4124 - أفاطم إنّي ميّت فتبيّني * ولا تجزعي كلّ الأنام يموت « 5 »
وفي كتاب أبي جعفر « 6 » ما يقتضي أن بعضهم قرأ : « الجنّ » بالنصب « 7 » . وهي واضحة أي تبينت الإنس الجنّ ، و
« أَنْ لَوْ كانُوا »
بدل أيضا من « الجنّ » ، قال البغوي : قرأ ابن مسعود وابن عباس تبينت الإنس أن لو كان الجنّ يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين أي علمت الإنس وأيقنت ذلك « 8 » . وقرأ ابن عباس ويعقوب تبيّنت الجنّ على
هامش
- وتبيّن هنا فعل لازم كما هو واضح . وفي البيت شاهد صرفيّ مشهور وهو جمعه « طويل » على طيال وليس طوال وذلك فما ليس نحن فيه . انظر : شرح شواهد الشافية 4 / 285 و 386 وشرح المفصل 10 / 87 و 88 و 4 / 45 والشافية 385 والتصريح 2 / 379 والأشموني 4 / 304 والبحر المحيط 7 / 267 والمنصف 1 / 242 والمحتسب 1 / 184 وتوضيح المقاصد 6 / 35 وديوان الحماسة البصرية 1 / 119 واللسان : « طال » « طول » 2726 . ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 2 ) قاله أبو البقاء العكبري في التبيان 1065 ومكي في مشكل الإعراب 2 / 206 والفراء في معاني القرآن 2 / 357 وابن الأنباري في البيان 2 / 377 وهو بدل اشتمال كقولهم : أعجبني زيد عقله ، وظهر عمرو جهله ويجوز أن يكون« أَنْ لَوْ كانُوا »في موضع نصب انظر : المراجع السابقة . ( 3 ) الدر المصون 4 / 424 . ( 4 ) انظر أبا حيان في البحر المحيط 7 / 267 والسمين في الدر 4 / 424 . ( 5 ) من الطويل وهو مجهول القائل وجيء به استشهادا على أن « تبين » قد تعدى للمفعول وهو الياء وهو بمعنى أدركيني . وانظر البحر المحيط والدر المصون المرجعين السّابقين . ( 6 ) يقصد أبا جعفر النحاس صاحب إعراب القرآن وقد مرّ ترجمته . ( 7 ) انظر إعراب القرآن للنحاس 3 / 338 . ( 8 ) معالم التنزيل له 5 / 286 .