عبد اللّه بن مطيع « 1 » أنه كان واقفا بعرفة وتحته جمل ، فقال : جملي هذا أعجم ، ولو أنّه أنزل عليه ما كانوا يؤمنون « 2 » .
والعجميّ : هو الذي نسبته في العجم وإن كان أفصح الناس « 3 » .
وقال الزمخشري : الأعجم : الذي لا يفصح ، وفي لسانه عجمة واستعجام ، والأعجمي مثله إلا أنّ فيه زيادة ياء « 4 » النسب توكيدا « 5 » . وتقدم نحو من هذا في سورة النحل « 6 » وقد صرّح أبو البقاء بمنع أن يكون « الأعجمين » جمع أعجم ، وإنما هو جمع أعجمي « 7 » مخففا من « أعجميّ » « كالأشعرون » في الأشعريّ . قال : « الأعجمين » الأعجميّين ، فحذف ياء النسب ، كما قالوا : ( الأشعرون أي ) « 8 » : الأشعريّون ، وواحده ( أعجمي ) ولا يجوز أن يكون جمع ( أعجم ) لأنّ مؤنثه ( عجماء ) ، ومثل هذا لا يجمع جمع التصحيح « 9 » . قال شهاب الدين : وفيما قاله ابن عطية نظر « 10 » ، وأما الزمخشري فليس في كلامه أنه جمع ( أعجم ) مخففا أو غير مخفف ، وإن كان ظاهره أنه جمع ( أعجم ) من غير تخفيف ، ولكن الذي قاله ابن عطية تبع فيه الفراء فإنّه قال : الأعجمين :
جمع ( أعجم ) أو ( أعجمي ) على حذف ياء النسب ، كما قالوا : الأشعرين وواحدهم ( أشعري ) « 11 » وأنشد للكميت :
3929 - ولو جهّزت قافية شرودا « 12 » * لقد دخلت بيوت الأشعرينا « 13 »
لكن الفراء لا يضره ذلك ، فإنه من الكوفيين ، وقد تقدم عنهم أنهم يجيزون جمع
هامش
( 1 ) هو عبد اللّه بن مطيع بن الأسود ، من بني عويج بن عدي بن كعب رهط عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وكان أبوه مطيع بن الأسود يسمى العاص ، فسماه النبي - صلى اللّه عليه وسلم : مطيعا . المعارف 395 .
( 2 ) جامع البيان 19 / 70 .
( 3 ) تفسير ابن عطية 11 / 150 - 151 .
( 4 ) ياء : سقط من ب .
( 5 ) الكشاف 3 / 127 . وفيه : إلا أن فيه لزيادة ياء النسب زيادة تأكيد .
( 6 ) عند قوله تعالى :. . . إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌمن الآية ( 103 ) .
( 7 ) في الأصل : أعجم .
( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب .
( 9 ) التبيان 2 / 1001 - 1002 .
( 10 ) في ب : نظر واضح .
( 11 ) تبع شهاب الدين أبا حيان في النقل عن الفراء ، فإنهما قد نقلا معنى كلامه وعبارة الفراء : ( الأعجم في لسانه ، والأعجمي المنسوب إلى أصله إلى العجم وإن كان فصيحا . ومن قال : أعجم ، قال للمرأة عجماء إذا لم تحسن العربية ، ويجوز أن تقول : عجمي تريد أعجمي تنسبه إلى أصله ) معاني القرآن للفراء 2 / 283 .
( 12 ) في ب : سدودا .
( 13 ) البيت من بحر الوافر قاله الكميت ، وهو في ديوانه 2 / 119 ، البحر المحيط 7 / 42 . قوله : ( قافية شرودا ) أي : قافية سائرة في البلاد تشرد كما تشرد البعير والشاهد فيه قوله : « الأشعرينا » فإنه جمع ( أشعري ) مخفف ( أشعريّ ) والأصل : الأشعريينا . فخفف بحذف الياء الأولى .