قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 197 إلى 204 ]
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 197 ) وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ( 198 ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( 199 ) كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 200 ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 201 )
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 )
قوله :
أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً
. قرأ ابن عامر « 1 » « تكن » بالتاء من فوقه « آية » بالرفع .
والباقون « يكن » بالياء من تحت « آية » بالنصب « 2 » . وابن عباس : « تكن » بالتاء من فوق « آية » بالنصب « 3 » . فأما قراءة ابن عامر فتكون يحتمل أن تكون تامة ، وأن تكون ناقصة .
فإن كانت تامة جاز أن يكون « لهم » متعلقا بها ، و « آية » فاعلا بها ، و
« أَنْ يَعْلَمَهُ »
إما بدل من « آية » وإما خبر مبتدأ مضمر ، أي : أو لم تحدث لهم علامة علم علماء بني إسرائيل « 4 » . وإن كانت ناقصة جاز فيها أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون اسمها مضمرا فيها بمعنى « 5 » القصة ، و
« آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ »
جملة قدم فيها الخبر واقعة موقع خبر « تكن » « 6 » .
الثاني : أن يكون اسمها ضمير القصة أيضا و « لهم » خبر مقدم ، و « آية » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر « تكن » ، و
« أَنْ يَعْلَمَهُ »
إما بدل من « آية » « 7 » وإما خبر مبتدأ مضمر ، أي : هي أن يعلمه .
الثالث : أن يكون « لهم » خبر « تكن » مقدما على اسمها ، و « آية » اسمها ، و
« أَنْ يَعْلَمَهُ »
على الوجهين المتقدمين : البدلية ، وخبر ابتداء مضمر « 8 » .
الرابع : أن تكون « آية » اسمها ، و
« أَنْ يَعْلَمَهُ »
خبرها . وقد اعترض هذا بأنه يلزم جعل الاسم نكرة والخبر معرفة « 9 » وقد نص بعضهم على أنه ضرورة « 10 » كقوله :
هامش
( 1 ) في ب : ابن عباس . وهو تحريف .
( 2 ) السبعة ( 473 ) ، الكشف 2 / 152 ، النشر 2 / 336 ، الإتحاف ( 334 ) .
( 3 ) البحر المحيط 7 / 41 .
( 4 ) انظر التبيان 2 / 1001 .
( 5 ) في ب : يعني .
( 6 ) انظر الكشاف 3 / 127 ، البيان 2 / 216 ، التبيان 2 / 1001 .
( 7 ) انظر الكشاف 3 / 127 .
( 8 ) انظر التبيان 2 / 1001 .
( 9 ) انظر معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4 / 101 والكشاف 3 / 127 .
( 10 ) أي : أن وقوع الاسم نكرة والخبر معرفة إنما هو ضرورة في الشعر ، قال المبرد : ( واعلم أن الشعراء يضطرون فيجعلون الاسم نكرة والخبر معرفة ، وإنما حملهم على ذلك معرفتهم أن الاسم والخبر يرجعان إلى شيء واحد ، فمن ذلك قول حسان :كأنّ سلافة من بيت راس * يكون مزاجها عسل وماء )المقتضب 4 / 91 - 92 .