العذاب ؟ قال اللّه تعالى :
« أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ »
« 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 205 إلى 209 ]
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 )
قوله : « أفرأيت » تقدم تحقيقه « 2 » وقد تنازع « أفرأيت » و « جاءهم » في قوله :
« ما كانُوا يُمَتَّعُونَ »
فإن أعملت الثاني وهو « جاءهم » رفعت به
« ما كانُوا »
فاعلا به ، ومفعول « أرأيت » « 3 » الأول ضميره ، ولكنه حذف ، والمفعول الثاني هو الجملة الاستفهامية في قوله « 4 » :
« ما أَغْنى عَنْهُمْ »
، ولا بدّ من رابط بين هذه الجملة وبين المفعول الأول المحذوف ، وهو مقدر تقديره : أفرأيت ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم تمتّعهم حين حلّ ، أي : الموعود به ، ودلّ على ذلك قوة الكلام .
وإن أعملت الأول نصبت به
« ما كانُوا يُوعَدُونَ »
وأضمرت في « جاءهم » ضميره فاعلا به ، والجملة الاستفهامية مفعول ثان أيضا ، والعائد مقدر على ما تقرر « 5 » في الوجه قبله « 6 » ، والشرط معترض ، وجوابه محذوف ، وهذا كله مفهوم مما تقدم في سورة الأنعام « 7 » وإنما ذكرناه هنا لأنه تقدير ( عسر يحتاج ) « 8 » إلى تأمل . وهذا كله إنما يتأتى على قولنا : « ما » « 9 » استفهامية ، ولا يضير تفسيرهم لها بالنفي « 10 » ، فإن الاستفهام قد يرد بمعنى النفي . وأما إذا جعلتها نافية حرفا ، كما قاله أبو البقاء « 11 » فلا يتأتى ذلك ، لأنّ مفعول « أرأيت » الثاني لا يكون إلا جملة استفهامية كما تقرر « 12 » . قوله :
« أَ فَرَأَيْتَ إِنْ
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 242 .
( 2 ) في سورة الأنعام ، عند قوله تعالى :قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَالآية ( 40 ) .
( 3 ) في ب : أفرأيت .
( 4 ) في ب : قولك . وهو تحريف .
( 5 ) في الأصل : ما تقدر .
( 6 ) انظر البحر المحيط 7 / 43 .
( 7 ) عند قوله :قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُمن الآية ( 40 ) . انظر اللباب 3 / 413 .
وذكر هناك في توجيه الإعراب مثلما ذكر هنا .
( 8 ) ما بين القوسين في ب : غير محتاج . وهو تحريف .
( 9 ) في ب : إن ما .
( 10 ) في ب : بأن النافية .
( 11 ) فإنه قال : ( قوله تعالى :ما أَغْنى عَنْهُمْيجوز أن يكون استفهاما فتكون ( ما ) في موضع نصب ، وأن يكون نفيا ، أي : ما أغنى عنهم شيئا ) التبيان 2 / 1002 .
( 12 ) قال سيبويه : ( وتقول : أرأيتك زيدا أبو من هو ، وأرأيتك عمرا عندك هو أم عند فلان ، لا يحسن فيه إلا النصب في زيد ، ألا ترى أنك لو قلت : أريت أبو من أنت ، أو أرأيت أزيد ثم أم فلان ، لم يحسن ، لأن فيه معنى أخبرني عن زيد ، وهو الفعل الذي لا يستغنى السكوت على مفعوله الأول ، فدخول هذا المعنى فيه لم يجعله بمنزلة ( أخبرني ) في الاستغناء ، فعلى هذا أجري وصار الاستفهام في -