وأيضا فإنّ اللّه تعالى أنزل هذه القصص على محمد - عليه السلام « 1 » - تسلية له وإزالة للحزن عن قلبه . فلما أخبر اللّه تعالى محمدا أنه هو الذي أنزل العذاب عليهم جزاء على كفرهم علم أنّ الأمر كذلك ، وحينئذ حصل له التسلي « 2 » .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 192 إلى 196 ]
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 192 ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( 195 ) وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ ( 196 )
قوله تعالى « 3 » :
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ
. الهاء تعود على القرآن وإن لم يجر له ذكر للعلم به « 4 » . و « تنزيل » بمعنى منزّل « 5 » ، أو على حذف مضاف أي : ذو تنزيل ، وقوله :
« نزل » قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص : « نزل » مخففا ، و
« الرُّوحُ الْأَمِينُ »
مرفوعان على إسناد الفعل ل « الروح » و « الأمين » نعته ، والمراد به جبريل .
وباقي السبعة : بالتشديد مبنيا للفاعل ، وهو اللّه تعالى ، و « 6 »
« الرُّوحُ الْأَمِينُ »
منصوبان « 7 » على المفعول به ، و « الأمين » صفته أيضا . وقرىء : « نزّل » مشددا مبنيا للمفعول « 8 » ، و
« الرُّوحُ الْأَمِينُ »
مرفوعان على ما لم يسم فاعله . و « به » إمّا متعلق ب « نزل » أو بمحذوف على أنه حال « 9 » .
قوله :
« عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ »
. قال أبو حيان : الظاهر تعلّق
« عَلى قَلْبِكَ »
و « لتكون » ب « نزل » « 10 » . ولم يذكر ما يقابل هذا الظاهر . وأكثر ما يتخيّل أنه يجوز أن يتعلقا ب « تنزيل » أي : وإنه لتنزيل ربّ العالمين على قلبك لتكون ، ولكن فيه ضعف من حيث الفصل بين المصدر ومعموله بجملة :
« نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ »
.
وقد يجاب عنه بوجهين :
أحدهما : أنّ هذه الجملة اعتراضية ، وفيها تأكيد وتشديد ، فليست بأجنبية .
والثاني : الاغتفار في الظرف وعديله . وعلى هذا فلا يبعد أن يجيء في المسألة باب « 11 » الإعمال « 12 » ، فإن كلّا من « تنزيل » و « نزل » يطلب هذين الجارين .
هامش
( 1 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 164 .
( 3 ) تعالى : سقط من ب .
( 4 ) انظر التبيان 2 / 1000 .
( 5 ) المرجع السابق .
( 6 ) و : تكملة ليست في المخطوط .
( 7 ) السبعة ( 473 ) ، الكشف 2 / 151 - 152 ، النشر 2 / 336 ، الإتحاف ( 334 ) .
( 8 ) قال أبو البقاء : ( وعلى ترك التسمية والتشديد ) التبيان 2 / 1000 ولم أعثر عليها عند غيره ، ولم يعزها إلى من قرأ بها .
( 9 ) انظر الكشاف 3 / 126 ، تفسير ابن عطية 11 / 148 .
( 10 ) البحر المحيط 7 / 40 .
( 11 ) في الأصل : من باب .
( 12 ) وهو التنازع .