توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه ، ( وليس لهذه ) « 1 » الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذم في قصة إبراهيم وموسى ونوح وسائر القصص ، فكيف خصّ هذه القصة بهذه الوجوه دون سائر القصص . وإذا « 2 » ثبت أن هذه الوجوه هي ذلك الوجه المشهور فالجواب عنها هما « 3 » الجوابان المشهوران :
الأول : أنّ اللّه تعالى لمّا علم وقوع هذه الأشياء ، فعدمها محال ، لأنّ عدمها يستلزم انقلاب العلم جهلا ، وهو محال ، والمفضي إلى المحال محال ، وإن كان عدمها محالا كان التكليف بالترك تكليفا بالمحال .
الثاني : أنّ القادر لما كان قادرا على الضدين امتنع أن يرجح أحد المقدورين على الآخر لا لمرجح ، والمرجح : هو الداعي والإرادة ، وذلك المرجح مرجح محدث ، فله مؤثر ، وذلك المؤثر إن كان هو العبد لزم التسلسل ، وهو محال ، وإن كان هو اللّه تعالى فذاك الجبر على قولك ، فثبت بهذين البرهانين القاطعين سقوط ما قاله « 4 » .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 176 إلى 191 ]
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( 176 ) إِذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 180 )
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( 182 ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 183 ) وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ ( 184 ) قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 185 )
وَما أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 186 ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 187 ) قالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ ( 188 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 189 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 190 )
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 191 )
قوله تعالى :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
.
قرأ نافع وابن كثير وابن عامر : « ليكة » بلام واحدة وفتح التاء ، جعلوه اسما غير معرّف ب « أل » مضافا إليه « أصحاب » هنا وفي « ص » « 5 » خاصة .
والباقون : « الأيكة » معرفا ب « أل » موافقة لما أجمع « 6 » عليه في الحجر « 7 » وفي « ق » « 8 »
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في الفخر الرازي : ولهذه .
( 2 ) في ب : إذا .
( 3 ) في ب : هو . وهو تحريف .
( 4 ) انظر الفخر الرازي 24 / 161 - 162 .
( 5 ) وهو قوله تعالى :وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ[ 13 ] .
( 6 ) في ب : اجتمع .
( 7 ) وهو قوله تعالى :وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ[ 78 ] .
( 8 ) وهو قوله تعالى :وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ[ 14 ] . وانظر السبعة ( 368 ، 473 ) ، الكشف 2 / 32 ، النشر 2 / 336 ، الإتحاف ( 333 ) .