تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تَمَسُّوها بِسُوءٍ »
بعقر أو ضرب أو غيرهما
« فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ »
. روي أن مسطعا « 1 » ألجأها إلى مضيق فرماها بسهم ، فسقطت ، ثم ضربها قدار « 2 » .
« فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ »
على عقرها . فإن قيل : لم أخذهم العذاب وقد ندموا ؟ فالجواب : أن ندمهم كان عند معاينة العذاب حين لا ينفع الندم . وقيل : لم يكن ندمهم ندم [ التائبين ، لكن ندم ] « 3 » [ الخائفين ] « 4 » من العقاب العاجل « 5 » .
« فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » .
قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 160 إلى 175 ]

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( 160 ) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لا تَتَّقُونَ ( 161 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 162 ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 163 ) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ( 164 ) أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ ( 165 ) وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ ( 166 ) قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ ( 167 ) قالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ ( 168 ) رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( 169 ) فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( 170 ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ ( 171 ) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ ( 172 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 173 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 174 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 175 ) قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ
الآيات . قوله :
« مِنَ الْعالَمِينَ »
. يحتمل عوده إلى الآتي ، أي : أنتم من جملة العالمين مخصوصون بهذه الصفة ، وهي إتيان الذكران . [ ويحتمل عوده إلى المأتى ، أي : أنتم اخترتم الذكران ] « 6 » من العالمين لا الإناث « 7 » منهم « 8 » . قوله :
« مِنْ أَزْواجِكُمْ »
. يصلح أن يكون تبيينا ، وأن يكون للتبعيض ، ويراد بما خلق العضو المباح منهن ، وكانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم « 9 » .
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ »
. معتدون مجاوزون الحلال إلى الحرام ، والعادي : المعتدي في ظلمه . والمعنى : أتركبون هذه المعصية على عظمها
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ »
في جميع المعاصي « 10 »
« قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ »
أي : من جملة من أخرجناه من بلدنا ، ولعلهم كانوا يخرجون من أخرجوه على أسوأ الأحوال « 11 » .
هامش
( 1 ) في الفخر الرازي : مصدعا . ( 2 ) انظر الكشاف 3 / 123 ، الفخر الرازي 24 / 160 . ( 3 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي . ( 4 ) في النسختين : الخائف . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 160 . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) في ب : إلا الإناث . وهو تحريف . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 161 . ( 9 ) انظر الكشاف 3 / 123 - 124 ، الفخر الرازي 24 / 161 . ( 10 ) المرجعان السابقان . ( 11 ) انظر الكشاف 3 / 124 ، الفخر الرازي 24 / 161 .