تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
دون قوله : « أم لم تعظ » لتواخي الفواصل « 1 » . وأبدى له الزمخشري معنى فقال : وبينهما فرق ، لأن المعنى : سواء علينا أفعلت هذا الفعل الذي هو الوعظ أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه ، فهو أبلغ في قلة اعتدادهم بوعظه من قولك : « أم لم تعظ » « 2 » . وقرأ العامة : « أوعظت » « 3 » بإظهار الظاء قبل التاء . وروي عن أبي عمرو والكسائي وعاصم ، وبها قرأ الأعمش وابن محيصن بالإدغام « 4 » . وهي ضعيفة « 5 » ، لأن الظاء أقوى ، ولا يدغم الأقوى في الأضعف ، على أنه قد جاء من هذا في القرآن العزيز أشياء متواترة يجب قبولها نحو :
« زُحْزِحَ عَنِ »
« 6 » و
« لَئِنْ بَسَطْتَ »
« 7 » .

فصل [ في معنى : « سَواءٌ عَلَيْنا »

أي : مستو عندنا أوعظت أم لم تكن من الواعظين أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه ] لما وعظهم ورغبهم وخوفهم أجابوه بقولهم :
« سَواءٌ عَلَيْنا »
أي : مستو عندنا أوعظت أم لم تكن من الواعظين أظهروا قلة اكتراثهم بكلامه « 8 » ، ثم قالوا :
« إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ »
. قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بفتح الخاء وسكون اللام ، أي : اختلاق الأولين وكذبهم ، كقوله :
« وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً »
« 9 » والباقون بضمتين « 10 » . فقيل : معناهما : الاختلاق ، وهو الكذب . وكذا قرأ ابن مسعود « 11 » . وقيل : عادة الأولين من قبلنا حياة وموت هو « 12 » خلق الأولين وعادتهم « 13 » . وروى الأصمعي عن نافع ، وبها قرأ أبو قلابة ضم الخاء وسكون اللام « 14 » ، وهي تخفيف المضمومة . ثم قالوا :
« وَما نَحْنُ
هامش
( 1 ) في النسختين : القوافي . والأدق ما أثبته . ( 2 ) الكشاف 3 / 122 . ( 3 ) في ب : وعظت . ( 4 ) انظر البحر المحيط 7 / 33 . ( 5 ) حكم أبو حيان على هذه القراءة بأنها خلاف الأفصح ، فإنه قال في معرض حديثه عنها : ( وإن كان غيرها هو أفصح وأقيس ) البحر المحيط 7 / 33 ، وسبيويه ذكر أن مثل هذا الإدغام جائز فإنه قال : ( وكذلك الظاء لأنهما إذا كانا منفصلين ، يعني الظاء وبعدها التاء ، جاز البيان ، ويترك الإطباق على حاله إن أدغمت ، فلما صارا في حرف واحد ازداد ثقلا ، إذ كانا يستثقلان منفصلين ، فألزموها ما ألزموا الصاد والتاء ، فأبدلوا مكانها أشبه الحروف بالظاء وهي الطاء ليكون العمل من وجه واحد ) الكتاب 4 / 468 ، وظاهر هذا أنها تنطق : أوعطّ . والفراء ذكر أنهم قد يحولون الظاء تاء في قوله : « أوعت أم لم تكن من الواعظين » . معاني القرآن 2 / 289 . وظاهر كلام الفراء أن مثل هذا لغة من لغات العرب . ( 6 ) من قوله تعالى :فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ[ آل عمران : 185 ] . ( 7 ) من قوله تعالى :لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ[ المائدة : 28 ] . ( 8 ) انظر الفخر الرازي 24 / 157 . ( 9 ) من قوله تعالى :إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً[ العنكبوت : 17 ] . ( 10 ) السبعة ( 472 ) ، الكشف 2 / 151 ، النشر 2 / 335 - 336 ، الإتحاف ( 333 ) . ( 11 ) انظر البحر المحيط 7 / 33 - 34 . ( 12 ) في ب : وهو . ( 13 ) انظر البحر المحيط 7 / 34 . ( 14 ) المختصر ( 107 ) ، تفسير ابن عطية 11 / 137 ، البحر المحيط 7 / 34 .