تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
و « لعل » هنا على بابها . وقيل : للتعليل . ويؤيده قراءة عبد اللّه : « كي تخلدون » « 1 » . وقيل : للاستفهام ، قاله زيد بن عليّ ، وبه قال الكوفيون . وقيل : معناها التشبيه ، أي : كأنكم تخلدون . ويؤيده ما في حرف أبيّ : « كأنّكم تخلدون » بضم التاء مخففا ومشددا « 2 » . وقرىء : « كأنّكم خالدون » « 3 » ولم يعلم من نص عليها أنها تكون للتشبيه . والمعنى : كأنكم تبقون فيها خالدين . قوله :
« وَإِذا بَطَشْتُمْ »
أي : وإذا « 4 » أردتم ، وإنما احتجنا إلى تقدير الإرادة لئلا يتحد الشرط والجزاء « 5 » ، و « جبّارين » حال . واعلم أن اتخاذ الأبنية العالية يدل على حب الدنيا ، واتخاذ المصانع يدل على حب البقاء ، والجبارية تدل على حب التفرد بالعلو ، وهذه صفات الإلهية وهي ممتنعة الحصول للعبد « 6 » ولما ذكر هود « 7 » هذه الأشياء قال :
« فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ »
زيادة في دعائهم إلى الآخرة ، وزجرا لهم عن حب الدنيا والاشتغال بالسرف والتجبر ، ثم وصل هذا الوعظ بما يؤكد القبول بأن نبههم على نعم اللّه تعالى عليهم فقال :
« وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ [ بِما تَعْلَمُونَ »
أي : أعطاكم من الخير ما تعلمون ، ثم فصل ذلك الإعطاء فقال ] « 8 » :
« أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ »
« 9 » أي : بساتين وأنهار ،
« إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ »
. قال ابن عباس : « إن عصيتموني » « 10 » عذاب يوم عظيم . قوله :
« أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ »
فيه وجهان : أحدهما : أن الجملة الثانية بيان للأولى وتفسير لها « 11 » . والثاني : أن « 12 » « بأنعام » بدل من قوله :
« بِما تَعْلَمُونَ »
بإعادة العامل « 13 » ، كقوله :
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ ( أَجْراً )
« 14 » « 15 » [ يس : 20 - 21 ] . قال أبو حيان : والأكثرون لا يجعلون هذا بدلا وإنما يجعلونه تكريرا « 16 » ، وإنما يجعلون بدلا بإعادة العامل إذا كان حرف جر من غير إعادة متعلقه نحو : « مررت بزيد بأخيك » ولا يقولون : « مررت بزيد مررت بأخيك » على البدل « 17 » . قوله :
« أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ »
معادل لقوله :
« أَ وَعَظْتَ »
. وإنما أتى بالمعادل كذا
هامش
- البصرية 1 / 126 ، البحر المحيط 7 / 33 . وأتى به استئناسا لقراءة التشديد ، ويعني بالمخلد المنعم المرفه الذي يلبس الخلد ، وهو السّوار أو القرط . الأوجال : جمع وجل ، وهو الفزع . ( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 32 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 7 / 32 . ( 3 ) انظر القرطبي 13 / 124 ، البحر المحيط 7 / 32 . ( 4 ) في ب : أي إذا . ( 5 ) انظر البحر المحيط 7 / 33 . ( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 157 . ( 7 ) في ب : ولما جرد ذكر . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 24 / 157 . ( 10 ) انظر البغوي 6 / 230 . ( 11 ) انظر التبيان 2 / 999 . ( 12 ) أن : سقط من ب . ( 13 ) في ب : القليل . وهو تحريف . ( 14 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 15 ) [ يس : 20 ، 21 ] ، وانظر البحر المحيط 7 / 33 . ( 16 ) قال أبو حيان : ويسمى التتبع . ( 17 ) البحر المحيط 7 / 33 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 61 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب