تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
نفسه منه فكان يخدمه واتخذ شيئا مثل الذي يزمر به الرعاء فجاء بصوت لم يسمع الناس مثله فبلغ ذلك من حولهم فانتابوهم يسمعون إليه واتخذوه عيدا يجتمعون إليه في السنة فتتبرج النساء للرجال وتتزين الرجال لهن ، وإن رجلا من أهل الخيل هجم عليهم في عيدهم فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فنزلوا معهم فظهرت الفاحشة فذلك قوله :
« وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى »
« 1 » ، وقيل : الجاهلية الأولى ما ذكرنا والجاهلية الأخرى قوم يفعلون مثل فعلهم في آخر الزمان « 2 » ، وقيل : قد تذكر الأولى وإن لم يكن لها أخرى كقوله تعالى :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
[ النجم : 50 ] ولم يكن لها أخرى « 3 » . قوله :
« وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
يعني ليس التكليف في النهي وحده حتى يحصل بقوله : « ولا تخضعن . ولا تبرجن » بل في النهي وفي الأوامر فأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن اللّه ورسوله فيما أمر به ، ونهى عنه
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ »
قال مقاتل : الرجس : الإثم الذي نهى اللّه النساء عنه « 4 » ، وقال ابن عباس يعني عمل الشياطين وما ليس « 5 » للّه فيه رضا . وقال قتادة يعني السوء « 6 » ، وقال مجاهد : الرّجس « 7 » : الشّكّ . قوله :
« أَهْلَ الْبَيْتِ »
فيه أوجه : النداء والاختصاص « 8 » ، إلا أنه في المخاطب أقل منه في المتكلم وسم ع « بك الله نرجو الفضل » « 9 » ، والأكثر إنما هو في التكلم كقولها :
4088 - نحن بنات طارق * نمشي على النّمارق « 10 »
هامش
( 1 ) ورد هذا الأثر في تفسير الحافظ الإمام ابن كثير 3 / 483 . ( 2 ) قال ابن عطية والذي يظهر عندي أنه أشار للجاهلية التي لحقتها فأمرن بالنقلة عن سيرتهن فيها وهي ما كان قبل الشرع من سيرة الكفرة لأنهم كانوا لا غيرة عندهم . انظر : تفسير الشّوكانيّ 4 / 278 والقرطبي 14 / 180 . ( 3 ) هذا رأي فخر الدين الرازي حيث قال : « إن هذه ليست أولى تقتضي أخرى بل معناه تبرج الجاهلية القديمة كقول القائل : أين الأكاسرة الجبابرة الأولى » انظر : التفسير الكبير للإمام الفخر 25 / 209 . ( 4 ) وهو رأي السدي أيضا انظر : زاد المسير 6 / 380 . ( 5 ) وهو رأي ابن زيد المرجع السابق . ( 6 ) حكى هذين الرأيين الماوردي المرجع السابق . ( 7 ) المرجع السابق . ( 8 ) ذكرهما أبو البقاء في التبيان 1057 . ( 9 ) قاله سيبويه في الكتاب 2 / 234 : وزعم الخليل - رحمه اللّه - أن قولهم : « بك اللّه نرجو الفضل ، وسبحانك اللّه العظيم » نصبه كنصب ما قبله يشير إلى قولهم : « نحن العرب أقرى الناس للضيف » وفيه معنى التعظيم . وانظر أيضا همع الهوامع للسيوطي 1 / 171 وشرح ابن يعيش على المفصل 2 / 17 . ( 10 ) رجز لهند بنت عتبة في تحريض الجند المشرك ضد الإسلام في غزوة أحد والشاهد « بنات طارق » فإنها منصوبة على الاختصاص بفعل مضمر وجوبا تقديره « أعني » أو أريد ، أو أخص وهذا على الغالب في -
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 547 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب