تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
أحدهما : قال أبو حاتم « 1 » يقال : قررت بالمكان - بالفتح - أقرّ به - بالكسر - وقرّت عينه - بالكسر - تقرّ - بالفتح - فكيف تقرأ وقرن بالفتح ؟ ! والجواب عن هذا أنه قد سمع في كل منهما الفتح والكسر ، حكاه أبو عبيد « 2 » ، وتقدم ذلك في سورة مريم « 3 » . الثاني : سلمنا أنه يقال قررت بالمكان - بالكسر - أقرّ به - بالفتح - وأن الأمر منه اقررن إلا أنه لا مسوغ « 4 » للحذف ، لأن الفتحة خفيفة ، ولا يجوز قياسه على قولهم : « ظلت » في « ظللت » قال تعالى :
فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ
[ الواقعة : 65 ] و
ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً
[ طه : 97 ] وبابه ، لأن هناك شيئين ثقيلين التضعيف والكسرة ( فحسن « 5 » الحذف وأما هنا فالتضعيف فقط ) ، والجواب أن المقتضي للحذف إنما هو التكرار ويؤيد هذا أنهم لم يحذفوا مع التكرار ووجود الضمة وإن كان أثقل نح و « اغضضن أبصاركن » وكان أولى بالحذف فيقال : غضن لكن السماع خلافه قال تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
على أن ابن مالك قال : إنه « 6 » يحذف في هذا بطريق الأولى . أو نقول : إن هذه القراءة إنما هي من « قار - يقار » بمعنى اجتمع وهو وجه حسن بريء من التكلف فيندفع اعتراض أبي حاتم وغيره لولا أن المعنى على الأمر بالاستقرار لا بالاجتماع . وأما الكسر فمن وجهين أيضا : أحدهما : أنه أمر من قرّ في المكان - بالفتح - في الماضي والكسر في المضارع ، وهي اللغة الفصيحة « 7 » ، ويجيء فيها التوجيهات الثلاث المذكورة أولا ، أما حذف الراء الثانية أو الأولى أو إبدالها ياء وحذفها كما قاله « 8 » الفارسيّ ، ولا اعتراض على هذه « 9 » القراءة لمجيئها على مشهور اللغة ، فيندفع اعتراض أبي حاتم ، ولأن الكسر ثقيل فيندفع الاعتراض الثاني ومعناها مطابق لما يراد بها من الثبوت والاستقرار . الوجه الثاني : أنها أمر من « وقر » « يقر » أي ثبت واستقر ومنه « الوقار » وأصله اوقرن فحذفت الفاء - وهو الواو - واستغني عن همزة الوصل فبقي « قرن » ، وهذا كالأمر من
هامش
( 1 ) هو سهل بن محمد السجستاني كان عالما ثقة ، قيّما بعلم اللغة والشعر ، أخذ عن أبي زيد وأبي عبيدة والأصمعيّ ، وأخذ عنه ابن دريد أبو بكر توفي فيما قبل سنة خمسين ومائتين في خلافة المستعين وقال ابن دريد : توفي سنة خمس وخمسين ومائتين انظر نزهة الألباء 133 . ( 2 ) هو القاسم بن سلام أبو عبيد كان إمام أهل عصره في كل فن من العلم ، أخذ عن أبي زيد ، وأبي عبيدة والأصمعي ، واليزيديّ وغيرهم له غريب القرآن والحديث ومعاني القرآن وغير ذلك مات سنة 220 ه انظر بغية الوعاة 2 / 253 و 254 وانظر مشكل الإعراب 2 / 196 والبحر 7 / 230 والقرطبي 14 / 178 . ( 3 ) عند قوله تعالى :« وَقَرِّي عَيْناً »وهي الآية 26 وانظر اللباب 6 / 237 « ب » . ( 4 ) في « ب » يسوع بالياء . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من « ب » . ( 6 ) شرح الكافية الشافية له 909 و 910 . ( 7 ) معاني الفراء 2 / 243 . ( 8 ) في « ب » فيما قال . ( 9 ) وانظر في هذا كله الدر المصون 4 / 385 : 387 .