تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
المحادثة مع الرجال فقال :
« فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ »
أي تلنّ القول للرجال ولا ترفضن الكلام
« فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ »
أي فسق وفجور وشهوة ، وقيل : نفاق أي لا تقولن قولا يجد منافق أو فاجر به سبيلا إلى المطامع « 1 » فيكنّ والمرأة مندوبة إلى الغلظة في المقالة إذا خاطبت الأجانب لقطع الأطماع « 2 »
« وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً »
أي ذكر اللّه « 3 » وما تحتجن إليه من الكلام مما يوجب الدين والإسلام بتصريح أو بيان من غير خضوع . قوله :
« وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ »
قرأ نافع وعاصم بفتح القاف والباقون بكسرها « 4 » ، فأما الفتح فمن وجهين : أحدهما : أنه أمر من قررت - بكسر الراء الأولى - في المكان أقرّ به - بالفتح - فاجتمع راءان في : « اقررن » فحذفت الثانية تخفيفا ، ونقلت حركة الراء الأولى إلى القاف فحذفت همزة الوصل استغناء عنها فصار « قرن » على وزن « 5 » « فعن » فإن المحذوف هو اللام لأنه حصل به الثقل ، وقيل : المحذوف الراء الأولى لأنه لما نقلت حركتها بقيت ساكنة وبعدها أخرى ساكنة فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين ، ووزنه على هذا « فلن » فإن المحذوف هو العين « 6 » ، وقال أبو علي : أبدلت الراء الأولى ياء ونقلت حركتها إلى القاف ، فالتقى ساكنان فحذفت الياء لالتقائهما « 7 » ، فهذه ثلاثة أوجه في توجيه أنها أمر من « قررت بالمكان » . والوجه الثاني : أنها أمر من « قار - يقار » كخاف يخاف إذا اجتمع ، ومنه « القارة » « 8 » لاجتماعها ، فحذفت العين لالتقاء الساكنين ، فقيل : « قرن » « كخفن » ووزنه على هذا أيضا : فلن ، إلا أن بعضهم تكلم في هذه القراءة من وجهين :
هامش
( 1 ) في « ب » إلى الطامع . ( 2 ) نقله الإمام أبو الفرج ابن الجوزي في تفسيره المسمى زاد المسير 6 / 379 . ( 3 ) وقد فسره ابن عباس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر انظر : القرطبي 14 / 178 . ( 4 ) ذكرها في الإتحاف 355 والسبعة 521 و 222 وإبراز المعاني 469 وانظر أيضا القرطبي 14 / 178 وزاد المسير 6 / 379 والكشف 2 / 197 والتبيان 1056 . ( 5 ) قاله ابن قتيبة في غريب القرآن 350 والتبيان 1057 وانظر البيان 2 / 368 ومشكل إعراب القرآن 2 / 196 والدر المصون 4 / 385 ومعاني القرآن للفراء 2 / 342 وإعراب القرآن للنحاس 2 / 313 ومعاني القرآن وإعرابه لأبي إسحاق الزجاج 4 / 225 واللسان « ق ر ر » 3579 و 3580 وهذه القراءة جاءت في مراجع جمة وقد ذكرت ما فيه الكفاية من المراجع . ( 6 ) المراجع السابقة . ( 7 ) قاله أبو علي في الحجة مع تغيير في النص انظر : الحجة 6 / 154 ولم يرتض رأيه أبو حيان حيث قال « وهذا غاية في التحميل كعادته » انظر البحر المحيط 7 / 230 . ( 8 ) يطلق هذا الوصف على قبيلة بعينها وقد سموا كذلك لاجتماعهم والتفافهم اللسان « ق ور » 3772 وقد قاله الزمخشري أيضا في الكشاف 3 / 260 قال : ألا ترى إلى قول عضل والديش اجتمعوا فكونوا قارة الكشاف 3 / 260 .