تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
التثنية للعموم ، ويحتمل أن يكون « أحد » بمعنى « واحد » وحذف معطوف ، أي بين أحد وأحد « 1 » ( كما قال « 2 » : )
4086 - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلا ليال قلائل « 3 »
أي بين الخير وبيني انتهى ، قال شهاب الدين « أما قوله فإنهما مختلفان مدلولا ومادة فمسلّم ، ولكن الزمخشري لم يجعل أحدا الذي أصله واحد - بمعنى أحد المختص بالنفي ، ولا يمنع أن « أحدا » الذي أصله « واحد » أن يقع في سياق النفي ، وإنما الفارق بينهما أن الذي همزته أصل لا يستعمل إلا في النفي كأخواته من غريب « 4 » ، وكيتع ودابر « 5 » ، وتأمر « 6 » والذي أصله واحد يجوز أن يستعمل إثباتا ونفيا وأيضا المختص بالنفي مختص بالعقلاء ، وهذا لا يختص ، وأما معنى النفي فإنه ظاهر على ما قاله الزمخشري من الحكم على المجموع ولكن المعنى على ما قاله أبو حيان أوضح وإن كان خلاف الظاهر » « 7 » . قوله : « إن اتّقيتنّ » في جوابه وجهان : أحدهما : أنه محذوف لدلالة ما تقدم عليه أي إن اتّقيتنّ اللّه فلستنّ كأحد ، فالشرط قيد في نفي أن يشبّهن بأحد من النساء « 8 » . والثاني : أن جوابه قوله
« فَلا تَخْضَعْنَ »
« 9 » والتقوى على بابها ، وجوز أبو حيان على هذا أن يكون « اتّقى » بمعنى استقبل أي استقبلتن « 10 » أحدا فلا تلنّ له القول ، واتّقى بمعنى استقبل معروف في اللغة ، وأنشد :
هامش
( 1 ) البحر 7 / 228 . ( 2 ) ساقط من « ب » . ( 3 ) البيت من بحر الطويل وهو للنابغة الذبياني ، وأبو حجر كناية عن النعمان بن الحارث وشاهده : حذف الواو ومعطوفها والأصل : بين الخير وبيني فقد حذف الواو مع معطوفها وهذا تقرير لقول أبي حيان الذي أجاز هذا الاحتمال . انظر : البحر المحيط 7 / 229 وابن الناظم بدر الدين على الألفية 214 وأوضح المسالك لابن هشام 192 والأشموني 3 / 116 والتصريح 2 / 153 والديوان ( 120 ) . ( 4 ) يقال : ما في الدار غريب في النفي ولا يقال : في الدار غريب لعدم الفائدة وكذا : ما بالدار كيتع ، أي أحد اللسان : « ك ت ع » 3820 وإصلاح المنطق 391 . ( 5 ) من أقوالهم : ما يعرف قبيله من دبيره ، وفلان ما يدري قبيلا من دبير ، المعنى ما يدري شيئا اللسان : « د ب ر » 1319 . ( 6 ) قالوا : ما في الدار تامور وتومور ، وما بها تومري أي ليس بها أحد . وقال أبو زيد : ما بها تأمور أي ما بها أحد اللسان « ت م ر » 446 . ( 7 ) انظر : الدر المصون 4 / 383 و 384 . ( 8 ) قاله السمين في الدر 4 / 384 وقدره ابن الأنباري في البيان انفردتن بخصائص من جملة سائر النساء البيان 2 / 268 . ( 9 ) المرجعان السابقان . ( 10 ) البحر المحيط 7 / 229 واستدل بالبيت الأعلى .