تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١

فصل [ في معنى قوله : « نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً »

] معنى أجرها مرّتين أي مثل أجر غيرها ، قال مقاتل « 1 » : مكان كل حسنة عشرون حسنة
« وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً »
يعني الجنة ، ووصف رزق الآخرة بكونه كريما مع أن الكرم لا يكون وصفا إلا للرزاق « 2 » ، وذلك إشارة إلى أن الرزق في الدنيا مقدر على أيدي الناس ، التاجر يسترزق من السوقة ، والعاملين والصناع من المتعلمين والملوك من الرعية منهم ، فالرزق في الدنيا لا يأتي بنفسه وإنما هو مستمر للغير يمسكه ويرسله إلى الأغيار « 3 » ، وأما في الآخرة فلا يكون له ممسك ومرسل في الظاهر فهو الذي يأتي بنفسه فلأجل هذا لا يوصف في الدنيا بالكريم إلا الرازق وفي الآخرة يوصف بالكريم نفس الرزق « 4 » . قوله :
« يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ »
قال الزمخشري : « أحد » في الأصل « 5 » يعني وحد وهو الواحد ، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد وما وراءه والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء ( أي ) « 6 » إذا تقصّيت « 7 » جماعات النساء « 8 » واحدة واحدة لم يوجد منهن جماعة واحدة تساويكن في الفضل والسابقة . ومنه قوله عز وجل :
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
[ النساء : 152 ] يريد بين جماعة واحدة منهم تسوية بين جميعهم في أنهم على الحق البين « 9 » . قال أبو حيان أما قوله : « أحد » في الأصل بمعنى « وحد » وهو الواحد فصحيح « 10 » ، وأما قوله : وضع إلى قوله وما وراءه . فليس بصحيح ، لأن الذي يستعمل في النفي العام مدلوله غير مدلول واحد لأن « واحد » ينطلق « 11 » على شيء اتصف بالوحدة « وأحدا » المستعمل في النفي العام مختص « 12 » بمن يعقل ، وذكر النحويون أن مادّته همزة وحاء ودال ومادة « أحد » بمعنى واحد واو وحاء ودال فقد اختلفا مادة ومدلولا ، وأما قوله : « لستن كجماعة واحدة » فقد قلنا إن معناه ليست كل واحدة منكن فهو حكم على كل واحدة لا على المجموع من حيث هو مجموع ، وأما
« وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ »
فيحتمل أن يكون الذي يستعمل في النفي العام ولذلك جاء في سياق النفي فعم وصلحت
هامش
( 1 ) وفسّره أبو عبيدة في المجاز بالثواب فقال : « نعطها ثوابها » المجاز 2 / 137 . ( 2 ) في « ب » الرازق . ( 3 ) في كلتا النسختين الأعيان وفي الفخر الرازي الأغيار كأعلى ب . ( 4 ) تفسير الرازي 25 / 208 . ( 5 ) قاله في الكشاف 3 / 359 . ( 6 ) سقطت من « ب » . ( 7 ) هكذا هي في الكشاف وما في « ب » نقصت . ( 8 ) وهي أمة النساء وجماعة لم توجد منهن جماعة . ( 9 ) في الكشاف المبين . ( 10 ) البحر المحيط 7 / 229 . ( 11 ) في « ب » مطلقة . ( 12 ) في « ب » وهو ما في البحر مخصوص .