تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أقسم أن لا يدخل على أزواجه شهرا قال الزهري : فأخبرني عروة عن عائشة قالت « 1 » : فلما مضت تسع وعشرون أعدّهن دخل عليّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فقلت : بدأ بي فقلت : يا رسول اللّه إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرا وإنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن فقال : إن الشهر تسع وعشرون .

فصل [ في اختلاف العلماء في هذا الخيار هل كان ذلك تفويض الطلاق إليهن حتى يقع نفس الاختيار أم لا ؟ ]

اختلف العلماء في هذا الخيار هل كان ذلك تفويض الطلاق إليهن حتى يقع بنفس الاختيار أم لا ؟ فذهب الحسن وقتادة « 2 » وأكثر أهل العلم إلى أنه لم يكن تفويض للطلاق ، وإنما خيرهن على أنهن إذا اخترن الدنيا فارقهن لقوله تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ
ويدل عليه أنه لم يكن جوابهن على الفور فإنه قال لعائشة : « لا تعجلي حتى تستشيري أبويك » وفي تفويض الطلاق يكون الجواب على الفور . وذهب آخرون إلى أنه كان تفويض طلاق ولو اخترن أنفسهن كان طلاقا ، واختلف العلماء في حكم التخيير فقال عمر وابن مسعود وابن عباس إذا خير رجل امرأته فاختارت زوجها لا يقع شيء « 3 » ، ولو اختارت نفسها وقع طلقة واحدة وهو قول عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى « 4 » وسفيان والشافعي وأصحاب الرأي إلا أن عند أصحاب الرأي تقع طلقة بائنة « 5 » إذا اختارت نفسها ، وعند الآخرين رجعية ، وقال زيد بن ثابت : إذا اختارت الزوج يقع طلقة واحدة وإذا اختارت نفسها فثلاث وهو قول الحسن ، ورواية عن مالك « 6 » . وروي عن علي أيضا أنها إذا اختارت زوجها يقع طلقة « 7 » واحدة وإذا اختارت نفسها فطلقة ثانية ، وأكثر العلماء « 8 » على أنها إذا اختارت زوجها لا يقع شيء لما روت
هامش
( 1 ) في « ب » قال . ( 2 ) ذكره الإمام القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 14 / 170 وقال : ومن الصحابة علي فيما رواه عنه أحمد بن حنبل أنه قال : لم يخير رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نساءه إلا بين الدنيا والآخرة . ( 3 ) هذا رأي علماء الصحابة ومن علماء التابعين الذين اختاروا هذا الرأي عطاء ومسروق ، وسليمان بن يسار وربيعة وابن شهاب وانظر : المرجع السابق 14 / 171 . ( 4 ) ابن أبي ليلى : عبد الرحمن الأنصاري الأوسي أبو عيسى الكوفي عن عمر ومعاذ وبلال وأبي ذر ، أدرك مائة وعشرين من الصحابة الأنصاريين وعنه ابنه عيسى ومجاهد وعمرو بن ميمون مات سنة 83 ه ، انظر : الخلاصة 234 . ( 5 ) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ورواه ابن خويزمنداد عن مالك . القرطبي 14 / 171 . ( 6 ) هو الإمام مالك بن أنس أحد أئمة المذاهب الأربعة الذين كان لهم فضل في معرفة الدّين وأحكامه الفقهية وانظر المرجع السابق وحجة مالك ومن معه أن الملك إنما يكون بذلك . ( 7 ) رجعية كما روي عنه أنها إذا اختارت نفسها فليس بشيء ، انظر : المرجع السابق . ( 8 ) وهو الصحيح ، لقول عائشة الأعلى الذي أخرجه الصحيحان البخاري ومسلم ، وقد قال ابن المنذر : وحديث عائشة يدل على أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنها تطليقة يملك زوجها رجعتها إذ غير جائز أن يطلق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بخلاف ما أمره اللّه . الجامع 14 / 171 .