تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
دخلت المسجد والمسلمون يقولون طلق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال : نعم إن شئت فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - نساءه ونزلت هذه الآية :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
[ النساء : 83 ] فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل اللّه آية التخيير وكانت تحت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يومئذ تسع نسوة خمس من قريش عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان وأمّ سلمة بنت أمية ، وسودة بنت زمعة وغير القرشيات زينب بنت جحش الأسدية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية وصفية بنت حييّ بن أخطب الخيبريّة وجويرية بنت الحارث المصطلقيّة ، فلما نزلت آية التخيير بدأ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بعائشة وكانت أحبهن إليه فخيرها فقرأ عليها ( القرآن ) « 1 » فاختارت اللّه ورسوله والدار الآخرة . ورؤي الفرح في وجه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وتابعنها على ذلك ، قال قتادة فلما اخترن اللّه « 2 » ورسوله شكرهن اللّه على ذلك وقصره عليهن فقال : « لا تحل لك النساء من بعد » . وعن جابر بن عبد اللّه قال « 3 » : دخل أبو بكر يستأذن على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لواحد « 4 » منهم قال : فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي - صلى اللّه عليه وسلم - جالسا حوله نساؤه واجما « 5 » ساكنا قال : فقال : لأقولنّ شيئا أضحك النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا رسول اللّه لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وقال : هن حولي كما ترى يسألنني النفقة فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول « 6 » : تسألن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - شيئا أبدا ليس عنده ثم اعتزلهن شهرا أو تسعا وعشرين يوما ثم نزلت هذه الآية :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ »
حتى بلغ
« لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً »
قال : فبدأ بعائشة فقال : يا عائشة إني أعرض عليك أمرا لا أحب أن تعجلي حتى تستشيري أبويك ، قالت : وما هو يا رسول اللّه فتلا عليها الآية فقالت : أفيك يا رسول اللّه أستشير أبويّ بل أختار اللّه ورسوله والدار الآخرة وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي « 7 » قلت ، قال : لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إنّ اللّه لم يبعثني معنتا « 8 » ولا متعنتا ولكن بعثني معلما مبشرا . وروى الزهري
هامش
( 1 ) سقط من « ب » . ( 2 ) قاله ابن الجوزي في تفسيره 6 / 378 . ( 3 ) رواه الإمامان البخاري ومسلم واللفظ للإمام مسلم انظر : صحيح مسلم « باب الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن » 2 / 1105 و 1106 وانظر : الدر المنثور للسيوطي 5 / 194 وقد زاد نسبته للإمام أحمد والنسائي وابن مردويه عن جابر ، وانظر القرطبي 4 / 162 و 163 . ( 4 ) في صحيح مسلم « لأحد منهم » وهو ما في « ب » . ( 5 ) في « ب » ورجع ساكتا وهو خلاف ما في مسلم وغيره . ( 6 ) في « ب » لا تسألن بالنفي وهو بخلاف ما في المراجع . ( 7 ) في « ب » و « أ » ما الذي بصيغة الاستفهام . ( 8 ) في « ب » مفتنا ولا متفتنا .