تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
عائشة قالت : خيرنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فاخترنا اللّه ورسوله فلم يعد ذلك شيئا . قوله :
« أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ »
العامة على جزمهما ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه مجزوم على جواب الشرط ، وما بين الشرط وجوابه « 1 » معترض ، ولا يضر دخول الفاء على جملة الاعتراض ومثله في دخول الفاء قوله :
4084 - واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كلّ ما قدرا « 2 »
يريد : واعلم أن سوف يأتي . والثاني : أن الجواب قوله « فتعالين » و « أمتعكن » جواب لهذا الأمر ، وقرأ زيد بن علي « أمتعكنّ » بتخفيف التاء من « أمتعه » « 3 » وقرأ حميد الحزّاز « 4 » « أمتعكن وأسرحكن » بالرفع فيهما على الاستئناف « 5 » و « سراحا » قائم مقام التّسريح .

فصل [ : قال ابن الخطيب : وههنا مسائل منها هل كان هذا التخيير واجبا على النبي صلى اللّه عليه وسلم أم لا ؟ ]

قال ابن الخطيب : وههنا « 6 » مسائل منها هل كان هذا التخيير واجبا على النبي ( صلى اللّه عليه وسلم « 7 » ) أم لا والجواب أن التخيير كان قولا واجبا من غير شك لأنه إبلاع للرسالة لأن اللّه تعالى لما قال ( له « 8 » ) : « قل لهم » صار من الرسالة ، وأما التخيير معنى فمبني على أن الأمر للوجوب أم لا ، والظاهر أنه للوجوب ومنه أن واحدة منهم لو اختارت الفراق هل كان يصير اختيارها فراقا . والظاهر أنه لا يصير فراقا وإنما تبين المختارة نفسها فإنه من جهة النبي عليه « 9 » السلام لقوله :
« فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا »
ومنها أن واحدة منهن لو اختارت نفسها وقلنا إنها لا تبين إلا بإبانة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فهل كان يجب على النبي عليه ( الصلاة « 10 » و ) السلام الطلاق أم لا ؟ الظاهر نظرا إلى منصبه عليه ( الصلاة « 11 » و ) السلام أنه كان طلاقا لأن الخلف في الوعد من النبي غير جائز بخلاف أحدنا فإنه لا يلزمه شرعا الوفاء بما يعد ، ومنها أن المطلقة بعد البينونة هل كانت تحرم
هامش
( 1 ) ذكرها السمين في الدر 4 / 381 وفيه « وجزائه » بدلا من « وجوابه » . ( 2 ) البيت من تام الكامل وهو مجهول القائل . وانظر : البحر المحيط 7 / 227 وشذور الذهب 347 ، ومعاهد التنصيص 1 / 128 والأشموني 1 / 292 والهمع 1 / 148 وشرح شواهد المغني 828 والمغني 398 وشواذ القرآن « 193 » و « 194 » . ( 3 ) ذكرها أبو حيان في بحره 7 / 227 وانظر : شواذ القرآن 194 للكرماني . ( 4 ) هو حميد بن ربيع أبو القاسم السابوري الحزّاز ، روى القراءة عن الكسائي وعنه محمد بن إسحاق السراج غاية النهاية 1 / 265 . ( 5 ) ذكرها ابن خالويه في المختصر 119 وانظر ما سبق من المراجع . ( 6 ) الرازي 25 / 205 و 206 . ( 7 ) ساقط من « ب » . ( 8 ) كذلك . ( 9 ) في « ب » صلى اللّه عليه وسلم . ( 10 و 11 ) زيادة من نسخة « ب » .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 537 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب