تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
4082 - إنّ الأسود لتهدى في مرابضها * . . . . « 1 »
فلما أسنده « 2 » للواء التقى ساكنان محذوف أولهما نحو « لم تروها » وهذا أحسن من أن تقول ثم أجرى الألف المبدلة من الهمزة مجرى الألف المتأصلة فحذفها جزما لأن الأحسن هناك أن لا يحذف اعتدادا بأصلها « 3 » ، واستشهد بعضهم على الحذف بقول زهير :
4083 - جريء متى يظلم يعاقب بظلمه * سريعا وإلا يبد بالظّلم يظلم « 4 »
قوله :
« وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً »
هذا يؤكد قول من قال : إن المراد من قوله :
« وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها »
ما يؤخذ « 5 » بعد من بني قريظة لأن اللّه تعالى لما ملكهم تلك البلاد ووعدهم بغيرها دفع استبعاد « 6 » من لا يكون قوي الاتكال على اللّه تعالى وقال أليس اللّه ملككم هذه فهو على كل شيء قدير يملككم غيرها ، روى أبو هريرة - أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كان يقول : « لا إله إلا اللّه وحده ، أعزّ جنده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده » « 7 » . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 28 إلى 36 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً ( 31 ) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ( 36 )
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت من البسيط لابن هرمة ، وعجزه :. . . . * والنّاس لا يهتدى من شرّهم أبداوالبيت في ذم حال الناس وقد رواه ابن منظور في اللسان :إن السباع لتهدا عن فرائسها * والناس ليس بهاد شرهم أبداوشاهده تخفيف الهمزة في « هدأ » تخفيفا على غير قياس لأنها مفردة متحركة وقبلها متحرك والتخفيف بقلبها ألفا محضة إنما هو غير قياس ويؤخذ سماعا فالقياس أن تكون بين بين . وانظر : الخصائص 3 / 152 واللسان « ه د أ » 4628 والبحر المحيط 7 / 225 والممتع لابن عصفور 382 والدر المصون 7 / 380 ، والتاج « ه د أ » . ( 2 ) وهو الفعل « وطئ » قال في اللسان وطئ الشيء يطؤه وطئا داسه قال سيبويه : أما وطئ يطأ فمثل ورم يرم ولكنهم فتحوا يفعل وأصله الكسر . اللسان : « وطأ » 4862 . ( 3 ) قاله السمين في الدر 4 / 381 . ( 4 ) من الطويل له في مدح الحسين بن ضمضم وشاهده : « يبد » حيث حذف الألف المنقلبة عن الهمزة فهي « يبدأ » وعاملها كالألف المتأصلة وحذفها للجزم وحري بالقول أن الفعل مجزوم لأنه وقع بعد فعل شرط وقد يقال عن ذلك : إن الهمزة حذفت بحركتها للوزن الشعري . على أنه ورد عن الأنصار : بديت بالشيء أي قدمته فهذا منه . وقد تقدم . ( 5 ) في « ب » سيؤخذ . ( 6 ) في « ب » استبطان . ( 7 ) الحديث تقدم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 533 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب