تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
« صيصية » ومنه قيل لقرن الثّور ولشوكة الديك : صيصية ، والصّياصي أيضا شوك الحاكة ، ويتخذ من حديد قال دريد بن الصّمّة :
4081 - . . . . * كوقع الصّياصي في النّسج الممدّد « 1 »
قوله :
« وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ »
حتى سلموا أنفسهم للقتل وأولادهم ونساءهم للسبي . قوله :
« فَرِيقاً تَقْتُلُونَ »
منصوب بما بعده وكذلك « فريقا » منصوب بما قبله « 2 » ، والجملة مبينة ومقررة لقذف الرعب في قلوبهم والعامة على الخطاب في الفعلين ، وابن ذكوان « 3 » - في رواية - بالغيبة فيهما « 4 » ، واليماني بالغيبة في الأول فقط « 5 » ، وأبو حيوة « تأسرون » « 6 » بضم السين . فإن قيل : ما فائدة التقديم تقديم المفعول في الأول حيث قال : تقتلون وتأخيره حيث قال
« وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً »
؟ ! . فالجواب : قال ابن الخطيب إن القائل يبدأ بالأهم فالأهم والأقرب فالأقرب والرجال كانوا مشهورين وكان القتل واردا عليهم والأسراء كانوا هم النساء والذّراري « 7 » ولم يكونوا مشهورين « 8 » والسبي والأسر أظهر من القتل لأنه يبقي فيظهر لكل أحد أنه أسير فقدم من المحلّين ما هو أشهر على الفعل القائم به ومن الفعلين ما هو أشهر قدمه
هامش
( 1 ) هذا عجز بيت من الطويل له وصدره :وما راعني إلّا الرّماح تنوشه * . . . .ويروى : فجئت إليه والرماح تنوشه ، ويروى أيضا : غداة دعاني والرماح ينشنه والبيت كناية عن شدة البأس والبلاء في الحرب لأن معناه أن رماح القوم اجتمعت عليه تتناوله بالطعن ليتأكد موته والشاهد : « الصياصي » حيث استعملت في تلك الآلة التي تتخذ من حديد وانظر : مجاز القرآن 2 / 136 والدر المصون 4 / 380 والأصمعيات 109 ، والقرطبي 14 / 161 برواية « فجئت إليه » وانظر : اللسان « ص ي أ » 3539 و « ن وش » 4575 و « ص ي ص » والأغاني 9 / 4 . ( 2 ) قاله أبو البقاء 1056 والسمين 4 / 380 . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن ذكوان أبو الزناد فقيه المدينة سمع أنسا ، وأبا أمامة وعنه السفيانان والليث مات سنة 931 ه ، انظر : تذكرة الحفاظ للذهبي 1 / 134 وانظر : البحر 7 / 225 . ( 4 ) في « تقتلون » و « تأسرون » . ( 5 ) الذي ذكره ابن خالويه في الشواذ 119 أن اليماني يقرأ بالغيبة في الثاني وهو « تأسرون » وليس في الأول وهو « تقتلون » ولعل ما ذكره المؤلف - تبعا للسمين - سهو أراد الثاني وقصد الأول سهوا فاللّه أعلم . ( 6 ) المرجع السابق 119 ومعاني الفراء 2 / 36 فقد قال « وتأسرون » لغة ولم يقرأ بها أحد فعلى ذلك تكون شاذة الرواية . ( 7 ) هم الولد قال في اللسان : « وذرية الرجل ولده والجمع الذراري والذريات » انظر : اللسان 1494 . ( 8 ) تفسير الفخر الرازي 25 / 204 و 205 .