تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
وكان مولاه يلعب بالنّرد « 1 » ويخاطر عليه ، وكان على بابه نهر جار فلعب يوما بالنّرد على أن من قهر « 2 » صاحبه شرب « 3 » الماء الذي في البحر كله أو افتدى منه فقمر سيد لقمان فقال له القامر : اشرب ما في النهر كله وإلا فافتديه فقال سلني الفداء فقال : عينيك أفقاهما أو جميع ما تملك فقال : أمهلني يوما قال لك ذلك . فأمسى كئيبا حزينا فكلمه لقمان فأعرض عنه فأعاد عليه القول فأعرض عنه فقال أخبرني فلعل لك عندي فرجا فأخبره فقال : إذا قال لك الرجل اشرب ما في النهر فقل له أشرب ما بين حفتي النهر أو المد ( فإنه « 4 » ) يقول لك ما بين حفتي النهر فقل له احبس عني المد حتى أشرب ما بين الحفتين فإنه لا يستطيع وتكون قد خرجت مما « 5 » ضمنته له فعرف الرجل أنه قد صدق فطابت نفسه ، فلما أصبح الرجل جاء فقال أوف لي شرطي فقال له نعم أشرب ما بين الضفتين أو المد فقال ما بين الضفتين « 6 » قال فاحبس عني المد قال كيف أستطيع فخصمه قال فأعتقه مولاه فأكرمه اللّه تعالى وكان يختلف إلى داود - عليه السلام - يقتبس منه فاختلف إليه سنة وداود يتخذ درعا يسأله ما هذا ولم يخبره داود حتى فرغ منها ولبسها « 7 » على نفسه فقال عند ذاك : الصمت حكمة .

فصل [ في بيان اللّه تعالى فساد اعتقاد المشركين في عبادة من لا يخلق شيئا ]

لما بين اللّه تعالى فساد اعتقاد المشركين في عبادة من لا يخلق شيئا بقوله :
« هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ »
بين أن المشرك ظالم ضالّ ذكر ما يدل على أن ضلالهم وظلمهم نقيض الحكمة إن لم يكن هناك نبوة وذكر حكاية لقمان فقال :
« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »
. ( والحكمة « 8 » ) عبارة عن توفيق العمل بالعلم ، فإن أريد تحديدها بما يدخل فيه حكمة اللّه فنقول : حصول العلم على وفق المعلوم « 9 » . قوله :
« أَنِ اشْكُرْ »
هذه « أن » المفسرة ، فسر اللّه إيتاء الحكمة بقوله :
« أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ »
ثم بين أن الشكر لا يشفع « 10 » إلا الشاكر بقوله :
« وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ »
وبين أن من كفر لا يتضرر غير الكافر ، فقال :
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ »
أي غير محتاج إلى شكره ، وقدم الشكر على الكفران ههنا وقال في الروم : « و
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ
هامش
( 1 ) قال في اللسان « والنرد معروف شيء يلعب به فارسي معرب وليس بعربي وهو النردشير » اللسان : « ن ر د » 4392 . ( 2 ) في « ب » قمر . ( 3 ) في « ب » يشرب . ( 4 ) ساقط من « ب » . ( 5 ) في « ب » عما . ( 6 ) في « ب » الحفتين بدل من الضفتين . ( 7 ) في « ب » ولبسه بتذكيره . ( 8 ) ساقط من « ب » . ( 9 ) قال بذلك فخر الدين الرازي في كتابه : « التفسير الكبير » 25 / 145 . ( 10 ) المرجع السابق وفيه ثم بين أن بالشكر لا ينتفع وما في « ب » ثم بين أن الشكر لا ينفع .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 444 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب