تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

فصل [ في معنى قوله : « كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها »

] معنى
« كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها »
شغل المتكبر الذي لا يلتفت إلى الكلام ويجعل نفسه كأنها غافلة ، وقوله :
« كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً »
أدخل في الإعراض
« فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ »
أي مؤلم ، ووصفه أولا بأنه « مهين » وهو إشارة إلى الدوام فكأنه قال : « مؤلم دائم » « 1 » . قوله تعالى :

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 8 إلى 11 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) قوله :
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . . »
الآية لما بين حال المعرض عن سماع الآيات بين حال من يقبل على تلك الآيات بأنّ لهم جنات النعيم . ولذلك عذاب مهين ووحد العذاب ، وجمع الجنات إشارة إلى أن الرحمة ( واسعة « 2 » أكثر من الغضب ، ونكّر « العذاب » وعرف « الجنات » إشارة إلى أن الرحمة ) تبين النعمة وتعرفها ولم يبين النعمة وإنما نبه عليها تنبيها . قوله : « خالدين » حال « 3 » ، وخبر « إنّ » الجملة من قوله :
« لَهُمْ جَنَّاتُ »
والأحسن أن يجعل « لهم » هو الخبر وحده « 4 » ، و « جنّات » فاعل به ، وقرأ زيد بن عليّ « خالدون » « 5 » بالواو فيجوز أن يكون هو الخبر والجملة أو الجارّ وحده حال ، ويجوز أن يكون ( « خالدون » ) خبرا ثانيا . قوله :
« وَعْدَ اللَّهِ »
مصدر مؤكد لنفسه « 6 » ؛ لأن قوله :
« لَهُمْ جَنَّاتُ »
في معنى وعدهم اللّه ذلك ، و « حقّا » مصدر مؤكد لغيره « 7 » ، أي لمضمون تلك الجملة الأولى ، وعاملها مختلف ، فتقدير الأولى وعد اللّه ذلك وعدا ، وتقدير الثاني : أحقّ ذلك حقّا . واعلم أنه لم يؤكد
« الْعَذابِ الْمُهِينِ » *
، وأكد نعيم الجنات بقوله :
« وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
« العزيز » في اقتداره « الحكيم » في أفعاله . قوله :
« خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ »
وهذا تبيين لقوّته وحكمته ، وقد تقدم الكلام
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الرازي 25 / 141 . ( 2 ) ساقط من « ب » . ( 3 ) نقله في البحر 7 / 185 والتبيان 1043 . ( 4 ) قاله ابن الأنباري في البيان 2 / 254 . ( 5 ) نقلها عنه أبو حيان في البحر 7 / 185 و 184 . ( 6 ) البحر 7 / 185 و 184 والتبيان 1036 و 1043 وقد ذكرت أيضا في السورة السابقة في قوله :« وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ »وانظر - أيضا - الكشاف 3 / 230 . ( 7 ) المرجع السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 440 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب