بالصلاة ، وآتى المال ، وأراد وجه اللّه ثبت أنه من مقيمي الصلاة ومؤتي الزكاة ومعترف بالآخرة « 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 39 إلى 40 ]
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 )
قوله :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً »
، قرأ ابن كثير أتيتم مقصورا ، وقرأ الآخرون « 2 » بالمد أي أعطيتم ومن قصر فمعناه جئتم من ربا ومجيئهم ذلك على وجه الإعطاء كما تقول : أتيت خطأ ، وأتيت صوابا « 3 » وهو يؤول « 4 » في المعنى إلى قول من مدّ .
قوله : « ليربو » العامة على الياء « 5 » تحت مفتوحة ، أسند الفعل لضمير « الرّبا » أي ليزداد ، ونافع ويعقوب بتاء من فوق مضمومة خطابا للجماعة ، قالوا وعلى الأول لام الكلمة ، وعلى الثاني كلمة ، ضمير الغائبين « 6 » .
فصل [ في معنى الآية : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . . . »
]
ذكر هذا تحريضا يعني أنكم إذا طلب منكم واحد باثنين ( تر « 7 » ) غبون فيه وتوثرونه ، وذلك لا يربو عند اللّه فاختطاف « 8 » أموال الناس والزكاة تنمو عند اللّه كما أخبر النبي - صلى اللّه عليه وسلم - « إنّ الصّدقة تقع في يد الرّحمن فتربو حتّى تصير مثل الجبل » « 9 » فينبغي أن يكون إقدامكم على الزكاة أكثر واختلفوا في معنى الآية قال سعيد بن جبير ، ومجاهد وطاوس « 10 » وقتادة والضحاك « 11 » وأكثر المفسرين : هو الرجل يعطي عبده
هامش
( 1 ) انظر : التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 126 .
( 2 ) القرطبي 14 / 36 والبحر المحيط 7 / 174 وبدون نسبة في الكشاف 3 / 223 .
( 3 ) القرطبي 14 / 36 .
( 4 ) في « ب » مئول .
( 5 ) مختصر ابن خالويه 116 والسبعة 407 والإتحاف 348 وانظر في توجيه ذلك الكشف 2 / 184 و 185 ومعاني الفراء 2 / 325 والبحر 7 / 174 .
( 6 ) المراجع السابقة والدر المصون 4 / 327 .
( 7 ) هذا الجزء من الكلمة ساقط من « ب » .
( 8 ) في « ب » في اختطاف .
( 9 ) انظر : تفسير الفخر الرازي 25 / 126 .
( 10 ) طاوس : هو ابن كيسان اليماني الجندي عن أبي هريرة ، وعائشة وابن عباس ، وزيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم وغيرهم وعنه : مجاهد ، وعمرو بن شعيب ، والزهريّ مات سنة 106 ، انظر : خلاصة الكمال 181 .
( 11 ) الضحاك بن مزاحم الهلاليّ أبو القاسم الخراسانيّ المفسّر يروى تفسيره عن عبيد بن سليمان ، صدوق ، كثير الإرسال من الطبقة الخامسة مات بعد المائة ، انظر : طبقات المفسرين للداودي 1 / 222 .