قوله ( تعالى ) « 1 » :
« مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ( أَوْلِياءَ )
« 2 »
»
يعني الأصنام يرجون نصرها ونفعها
« كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ »
لنفسها « بيتا » تأوي إليه ، وإن بيتها في غاية الضعف والوهي « 3 » لا يدفع عنها حرا ولا بردا كذلك الأوثان لا تملك لعابدها نفعا ولا ضرّا « 4 »
« وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ ( لَوْ كانُوا
« 5 »
يَعْلَمُونَ »
. واعلم أنه تعالى مثل اتخاذهم الأوثان أولياء باتخاذ العنكبوت ) نسجه بيتا ولم يمثل « نسجه » لأن « نسجه » له « 6 » فائدة لولاه لما « 7 » حصل ، وهو اصطيادها الذباب من غير أن يفوته ما ( هو ) « 8 » أعظم منه واتخاذهم الأوثان يفيدهم ما هو أقل من الذباب من متاع الدنيا ولكن يفوتهم ما هو أعظم منها وهو الدار الآخرة ( التي ) « 9 » هي خير وأبقى ، فليس اتخاذهم كنسج العنكبوت .
وقوله :
« وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
إشارة إلى ما بينا أن كل بيت ففيه إما فائدة الاستظلال أو غير ذلك ، وبيته يضعف عن إفادة ذلك لأنه يخرب بأدنى شيء ، ولا يبقى منه عين ولا أثر ، فكذلك عملهم ،
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
. ( و ) « 10 » العنكبوت معروف ، ونونه أصلية . والواو والتاء مزيدتان بدليل جمعه على « عناكب » وتصغيره عنيكب ويذكر ويؤنث ، فمن التأنيث قوله :
« اتَّخَذَتْ بَيْتاً »
ومن التذكير قوله :
4030 - على هطّالهم منهم بيوت * كأنّ العنكبوت هو ابتناها « 11 »
وهذا مطرد في أسماء الأجناس يذكر ويؤنث .
قوله :
« لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ »
جوابه محذوف أي لما اتخذوا من يضرب له « 12 » بهذه الأمثال لحقارته ومتعلق يعلمون لا يجوز أن يكون من جنس قوله :
« وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ »
هامش
( 1 ) ساقط من ( ب ) .
( 2 ) ساقط من ( ب ) .
( 3 ) في ( ب ) والوهن .
( 4 ) في ( ب ) ضرا ولا نفعا .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) .
( 6 ) في ( ب ) فيه .
( 7 ) في ( ب ) ما حصل .
( 8 ) ساقط من ( ب ) .
( 9 ) ساقط من ( ب ) .
( 10 ) ساقط من ( ب ) .
( 11 ) البيت من تمام الوافر ولم أعرف قائله ، والهطال : اسم جبل ، والمعنى أنهم في متناول يد أعدائهم لضعف بيوتهم وذلك كناية عن قلة المدافعين عنها فأشبهت بيت العنكبوت في ضعفها ووهنها . وجيء بالبيت استشهادا على أن العنكبوت مذكر ، وهو مذهب لناس من العرب وكأنه ذهب إلى الجنس .
( انظر معاني الفراء 2 / 317 ، واللسان « عنكب » 3138 و « هطل » 4765 ، وإعراب القرآن للنحاس 3 / 257 والمذكر والمؤنث للفراء 102 ، والمذكر والمؤنث لابن الأنباري 1 / 426 ، ومعجم البلدان 5 / 408 ، ومجمع البيان 7 / 446 ، والبحر المحيط 7 / 152 ، والقرطبي 13 / 345 ، والسراج المنير 3 / 143 والخزانة 2 / 322 والمخصص والتاج « هطل » .
( 12 ) في « ب » به .