تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ويتبعه اشتمال القلب عليه فينقبض هو أيضا والقلب « 1 » هو المعتبر من الإنسان فكأن الإنسان انقبض وانجمع وما يكون كذلك يقل « 2 » ذرعه ومساحته فيضيق ، ويقال في « 3 » الحزين ضاق ذرعه والغضب والفرح يوجبان « 4 » انبساط الرّوح فيبسط « 5 » مكانه وهو القلب ، ويتسع فيقال : طال ذرعه ، ثم إن الملائكة لما رأوا أول الأمر ، وحزنه بسبب تدبيرهم في ثاني الأمر قالوا : لا تخف من قومك علينا ولا تحزن بإهلاكنا إياهم
« إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ »
، وإنا منزلون عليهم العذاب حتى يتبين له أنهم ملائكة فيطول ذرعه بطول روعه . قوله :
« إِنَّا مُنَجُّوكَ »
في الكاف وما أشبهها مذهبان ، مذهب سيبويه : أنها في محل جر ، ومذهب الأخفش وهشام أنها في محل نصب . وحذف النون والتنوين لشدة اتّصال الضّمير . وقد تقدمت قراءتا التخفيف والتثقيل في « لننجينه » منجّو ك « في الحجر » . قوله :
« إِنَّا مُنْزِلُونَ »
، قرأ ابن عامر بالتشديد ، والآخرون بالتخفيف ، وقرأ ابن محيصن « رجزا » بضم الراء ، والأعمش وأبو حيوة « يفسقون » بالكسر . ( فإن قيل ) « 6 » : قال هنا :
« إِنَّا مُنَجُّوكَ »
وقال لإبراهيم : « لننجّينّه » - بصيغة الفعل فما الحكمة ؟ فالجواب : ما من حرف ولا حركة في القرآن إلا وفيه فائدة ، ثم إن العقول البشرية تدرك بعضها ، ولا تصل إلى أكثرها ، وما أوتي البشر من العلم إلا القليل « 7 » ، والذي يظهر ( هاهنا ) « 8 » أن هناك لما قال لهم إبراهيم :
« إِنَّ فِيها لُوطاً »
وعدوه بالتنجية ووعد الكريم حتم ، وهاهنا لما قالوا للوط وكان ذلك بعد سبق الوعد مرة ( قالوا ) « 9 » إنّا منجّوك أي ذلك واقع منا كقوله تعالى :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ »
« 10 » لضرورة وقوعه . فإن قيل : ما مناسبة « 11 » قوله :
« إِنَّا مُنَجُّوكَ »
لقوله :
« لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ »
فإن « 12 » خوفه ما كان على نفسه . فالجواب : أن لوطا لما خاف عليهم وحزن لأجلهم قالوا : لا تخف علينا ولا تحزن لأجلنا فإنّنا ملائكة . ثم قالوا له يا لوط « 13 » خفت علينا وحزنت لأجلنا ففي مقابلة خوفك وقت الخوف نزيل خوفك وننجيك وفي مقابل حزنك نزيل حزنك « 14 » ، ولا نتركك تفجع في أهلك ، فقالوا :
« إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ »
.
هامش
( 1 ) في ب : والقبض هو المعتبر . ( 2 ) في ب : يصل وهو تحريف . ( 3 ) في ب : في آخرين . ( 4 ) في ب : موجبان . ( 5 ) في ب : يبسط . ( 6 ) ساقط من ب . ( 7 ) في ب : إلا قليلا . ( 8 ) ساقط من ب . ( 9 ) سقط من ب . ( 10 ) الزمر : 30 . ( 11 ) في ب : ما معنى قوله . ( 12 ) في ب : وإن خوفه . ( 13 ) في ب : إنا لوط . وهو تحريف . ( 14 ) ما في أهو الصواب - كما في تفسير الفخر الرازي . وما في ب : ففي مقابلة خوفك علينا وحزنك لأجلنا وقت الحزن يزول خوفك ، وننجيك ، وفي مقابلة حزنك .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 349 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب