تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ظالمون وهاهنا الإخبار من الملائكة عن المستقبل حيث قالوا : إنا مهلكوا أهل هذه القرية ، والملائكة ذكروا ما يحتاجون « 1 » إليه في ( إبانة ) حسن الأمر من اللّه بالإهلاك فقالوا :
« إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ »
؛ لأن اللّه أمرنا ، وحال ( ما ) « 2 » أمرنا كانوا ظالمين فحسن أمر اللّه عند كل أحد وأما نحن فلا تخبر بما لا حاجة لنا إليه فإن الكلام في « 3 » الملك بغير إذنه سوء أدب فنحن ما احتجنا إلا إلى هذه القدر وهو أنهم كانوا ظالمين في وقتنا هذا ، وكونهم يبقون كذلك فلا حاجة لنا إليه ، ثم إن إبراهيم لما سمع كلامهم قال لهم :
« إِنَّ فِيها لُوطاً »
إشفاقا عليه ليعلم حاله « 4 » ، قالت الملائكة :
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ »
قرأ حمزة والكسائيّ ويعقوب « 5 » « لننجينه » - بالتخفيف « 6 » ، وقرأ الآخرون بالتشديد
« وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ »
أي الباقين في العذاب . وفي استعمال الغابر في المهلك وجهان ؛ لأن الغابر لفظ مشترك « 7 » في الماضي ، وفي الباقي يقال : فيما غبر من الزّمان أي فيما مضى وقال عليه ( الصلاة و ) « 8 » السلام لما سئل عن الماء من السباع فقال : « ولنا ماء غير « 9 » طهور » أي بقي فعلى الأول إن ذكر الظالمين سبق في قولهم : إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين ، ثم جرى ( ذكر ) « 10 » لوط . وقول الملائكة : إنها من الغابرين أي الماضين ذكرهم لا من الذين نحن منهم ، أو نقول المهلك يفنى بمضي « 11 » زمانه ، والناجي هو الباقي ، ( ف ) « 12 » قالوا ا « إنها من الغابرين » أي من الرائحين الماضين ، لا من الباقين المستمرّين وأما على الثاني لما قضى اللّه على القوم بالهلاك كان الكل في الهلاك إلا من ينجى منه « 13 » ، فقالوا : إنا ننجّي لوطا وأهله ، وأما امرأته فهي من الباقين في الهلاك . قوله :
« وَلَمَّا ( أَنْ )
« 14 »
جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً »
أي إنهم من عند إبراهيم جاءوا إلى لوط على صورة البشر فظنهم بشرا فخاف عليهم من قومه لأنهم كانوا في أحسن صورة والقوم كما عرف حالهم
« سِيءَ بِهِمْ »
أي جاءه ما ساءه وخاف ، ثم عجز عن تدبيرهم « 15 » فحزن
« وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً »
كناية عن العجز في تدبيرهم قال الزمخشري : يقال : طال ذرعه وذراعه للقادر ، وضاق للعاجز ، وذلك لأن من طال ذراعه يصل إلى ما لا يصل إليه قصير الذراع والاستعمال يحتمل وجها آخر معقولا وهو أن الخوف والحزن يوجبان انقباض الروح ،
هامش
( 1 ) انظر الرازي 25 / 59 ، 60 . ( 2 ) ساقط من ب . ( 3 ) في ب : عن الملك . ( 4 ) في ب : ليعلموا حاله . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) انظر : حجة ابن خالويه 280 والسبعة 500 . ( 7 ) يشترك في ب . ( 8 ) ساقط من ب . ( 9 ) أخرجه ابن ماجة في الطهارة وسنتها ( 1 / 173 ) عن أبي سعيد الخدري . ( 10 ) في ب : جرى قوم لوط . ( 11 ) في ب : يبقى ويمضي . ( 12 ) ساقط من ب . ( 13 ) في ب » منهم . ( 14 ) ساقط من ب . ( 15 ) في ب : تذكيرهم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 348 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب