تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 35 ]

وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) قوله ( تعالى ) « 1 » :
« وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى »
من اللّه بإسحاق ويعقوب
« قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ »
يعني قوم لوط
« إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ »
. « قال » إبراهيم
« إِنَّ فِيها لُوطاً »
، قالت الملائكة :
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها »
ويأتي بقية الكلام على ذلك . قوله :
« وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ »
تقدم « 2 » نظيرها إلا أن هنا زيدت « أن » وهو مطّرد « 3 » تأكيدا . اعلم أنه لما دعا لوط على قومه بقوله :
« رَبِّ انْصُرْنِي »
استجاب اللّه دعاءه ، وأمره ملائكته بإهلاكهم وأرسلهم مبشرين ومنذرين فجاءوا إبراهيم وبشّروه بذرية طيبة وقالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية يعني أهل سدوم . وفي الآية لطيفتان : « إحداهما » : أن اللّه جعلهم مبشرين ومنذرين لكن البشارة إثر الرحمة والإنذار بالهلاك إثر الغضب ، ورحمته سبقت غضبه فقدم البشارة على الإنذار ، وقال :
« جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى »
ثم قال « 4 » :
« إِنَّا مُهْلِكُوا »
، « الثانية » : حين ذكروا البشرى ما هلكوا « 5 » وقالوا : إنا نبشرك بأنك رسول ، أو لأنك مؤمن أو لأنك عادل ، وحين ذكروا الإهلاك هلكوا ، وقالوا : إن أهلها كانوا ظالمين لأن ذا الفضل لا يكون فضله بعوض ، والعادل لا يكون عذابه إلا على جرم . فإن قيل : قال في قوم نوح :
« فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ »
( وقيل : إن ذلك إشارة إلى أنهم كانوا على ظلمهم حين أخذهم ولم يقل : وهم ظالمون ) « 6 » . فالجواب : لا فرق في الموضعين في كونهما مهلكين وهم مصرّون على الظلم لكن هناك الإخبار من اللّه عن الماضي حيث قال : « فأخذهم » وهم عند الوقوع في العذاب
هامش
( 1 ) تكملة من ب . ( 2 ) يقصد [ هود : 77 ] وهيوَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ. ( 3 ) انظر البحر المحيط 7 / 150 ، والكشاف 3 / 205 ، والمغني 1 / 34 ، 35 . ( 4 ) في ب : قالوا بالجمع . ( 5 ) في كلتا النسختين « هلكوا » والصواب الذي يقتضيه السياق والمعنى : عللوا . ( 6 ) ما بين المعقوفين ساقط من ب .