أدركها أوائل هذه الأمة . وقال مجاهد : هي ظهور الماء الأسود على وجه « 1 » الأرض .
قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 )
قوله تعالى :
« وَإِلى مَدْيَنَ »
أي وأرسلنا ، أو بعثنا إلى مدين أخاهم « شعيبا » بدل ، أو بيان ، أو بإضمار : أعني « 2 » ، قيل : مدين : اسم رجل في الأصل وجهل وله ذرية فاشتهر في القبيلة ، كتميم ، وقيس وغيرهما ، وقيل : اسم ما نسب القوم « 3 » إليه فاشتهر في القوم ، والأول أظهر ، لأن اللّه تعالى أضافه « 4 » إلى مدين بقوله :
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ »
ولو كان اسم الماء لكانت الإضافة غير صحيحة أو غير حقيقية فالأصل في الإضافة التغاير حقيقة « 5 » وقوله : « أخاهم » ، قيل : لأن شعيبا كان منهم نسبا .
فإن قيل : قال اللّه ( تعالى ) « 6 » في « نوح » :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ » *
فقدم « 7 » نوحا في الذّكر وعرف القوم بالإضافة إليه وكذلك في إبراهيم ، ولوط ، وههنا ذكر القوم أولا ، وأضاف إليهم أخاهم « شعيبا » فما الحكمة ؟
فالجواب : أن الأصل في الجميع أن يذكر القوم ثم يذكر رسولهم « 8 » لأن الرسل لا تبعث إلا « 9 » غير معينين ، وإنما تبعث الرسل إلى قوم محتاجين إلى الرسل فيرسل إليهم من يختاره « 10 » ، غير أن قوم نوح وإبراهيم ولوط لم يكن لهم « 11 » اسم خاص ، ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها ، فعرفوا بالنبي ، فقيل : قوم نوح ، وقوم لوط ، وأما قوم « شعيب » و « هود » و « صالح » فكان لهم نسب معلوم اشتهروا به عند الناس فجرى الكلام على أصله ، وقال « 12 » اللّه :
« وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً »
،
« وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً » *
فإن قيل : لم يذكر عن « لوط » أنه أمر قومه بالعبادة والتوحيد ، وذكر عن شعيب ذلك .
فالجواب قد تقدم وهو أن « لوطا » كان من قوم « إبراهيم » ، وفي زمانه ، وكان
هامش
( 1 ) المرجع السابق .
( 2 ) انظر : البيان 2 / 244 ، والدر المصون للسمين 4 / 304 ، وقد أعرب أبو البقاء « شعيبا » معطوفا على « نوحا » ، انظر : التبيان 2 / 1033 .
( 3 ) في ب : الماء .
( 4 ) في ب : أضاف بدون ضمير .
( 5 ) فهي لغة مطلق الإسناد ، واصطلاحا : إسناد اسم آخر على تنزيل الاسم الثاني من الأول منزلة تنوينه ، أو ما يقوم مقام التنوين في تمام الكلمة ، أو هي نسبة تقييدية بين اسمين تقتضي أن يكون ثانيهما مجرورا فالنسبة هي الإسناد والحكم ، ومعنى هذا كله أن هناك تغايرا وفرقا بين كلمتين .
( 6 ) ساقط من أ .
( 7 ) في ب : قدم .
( 8 ) في ب : رسولا لهم .
( 9 ) في ب : إلى غير معينين .
( 10 ) في ب : اختاره .
( 11 ) في ب : ولم يكن .
( 12 ) في ب : فقال .