تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قوله تعالى :

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 23 إلى 25 ]

وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 ) قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ »
أي بالقرآن « 1 » وبالبعث
« أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي »
( جنّتي « 2 » )
« وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
يوم القيامة فإن قيل : هلا اكتفي بقوله : « أولئك » مرة واحدة ؟ فالجواب : أن ذلك لفائدة وهو أنه لو قال أولئك يئسوا وهم في عذاب أليم ذهب ( ذاهب ) « 3 » إلى أن هذا المجموع منحصر فيهم ، فلا يوجد المجموع إلا فيهم . ( و ) « 4 » أضاف الرحمة إلى نفسه في قوله تعالى :
« يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي »
وأضاف اليأس إليهم بقوله : « يئسوا » إعلاما لعباده بعموم رحمته . قوله تعالى :
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ »
العامة على نصبه والحسن وسالم الأفطس « 5 » برفعه وتقدم تحقيق هذا . هذه الآيات في تذكير أهل إبراهيم وتحذيرهم وهي معترضة في قصة « إبراهيم » صلوات اللّه عليه ، ثم عاد إلى قصة « إبراهيم » فقال تعالى :
« فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ »
. لما أقام إبراهيم صلوات « 6 » اللّه عليه البرهان على الأصول الثلاثة لم يجيبوه إلا بقولهم
« اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ »
فإن قيل : كيف سمى قولهم : اقتلوه جوابا مع أنه ليس بجواب ؟ فالجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه خرج مخرج كلام « 7 » متكبر ، كما يقول الملك لرسول خصمه : جوابكم السيف ، مع أن السيف ليس بجوابه وإنما معناه لا أقابل بالجواب وإنما أقابل « 8 » بالسيف . وثانيهما : أن اللّه تعالى أراد بيان ( ضلالتهم ) « 9 » وأنهم ذكروا ما ليس بجواب في
هامش
( 1 ) انظر : فتح القدير للشوكاني 4 / 198 . ( 2 ) ناقص من ب . ( 3 ) زيادة من ب . ( 4 ) زيادة من ب . ( 5 ) سالم الأفطس : سالم بن عجلان مولى محمد بن مروان بن الحكم أبو محمد الكوفي الأفطس ، عن سعيد بن جبير ، وعنه الثوري ، له نحو ستين حديثا ، وثقه أحمد ، وقال أبو حاتم : صدوق ، مات مقتولا سنة 132 ه . انظر : خلاصة الكمال 132 . ( 6 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 7 ) في ب : مخرج التكبر . ( 8 ) في ب : وما أقابل إلا بالسيف . ( 9 ) ساقط من ب .