والنجم « 1 » ، والواقعة « 2 » والباقون بالقصر ، وهما لغتان كالرأفة « 3 » ، والرآفة ، وانتصابهما على المصدر « 4 » المحذوف الزوائد والأصل : الإنشاءة ، أو على حذف « 5 » العامل ، أي ينشئ فتنشّئون النّشأة ، وهي مرسومة « 6 » بالألف وهو يقوي قراءة « 7 » المد والمعنى ثم اللّه الذي خلقها ينشئها « 8 » نشأة ثانية بعد الموت ، فكما لم يتعذر عليه إحداثها مبتدئا لا يتعذر عليه إنشاؤها معيدا .
وقوله :
« ثُمَّ يُعِيدُهُ »
،
« ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ »
مستأنفات من إخبار اللّه تعالى ، فليس الأول داخلا في حيز « 9 » الرؤية ، ولا الثاني في حيز « 10 » النظر ،
« إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.
قوله تعالى :
[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 )
قوله تعالى :
« يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ »
، قدم التعذيب في الذكر على الرحمة مع أن رحمته سابقة كما قال عليه ( الصلاة و ) « 11 » السلام عنه تعالى « 12 » : « سبقت رحمتي غضبي » « 13 » ؛ لأن السابق ذكر الكفار فذكر العذاب يسبق ذكر مستحقه بحكم الإيعاد ، وعقبه بالرحمة فذكر الرحمة وقع تبعا لئلا يكون العذاب مذكورا وحده ، وهذا يحقق قوله عليه ( الصلاة و ) « 14 » السلام عنه : « سبقت رحمتي غضبي » ، وذلك أن اللّه تعالى حيث كان المقصود ذكر العذاب ، لم يخصه بالذكر ، بل ذكر الرحمة معه ، فإن قيل : إن كان ذكر هذه الآية لتخويف العاصي ، وتفريح المؤمن ، فلو قال : يعذب الكافر ويرحم المؤمن لكان أدخل في تحصيل المقصود .
وقوله :
« يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ »
لا يرهب الكافر ، لجواز أن يقول : لعلي لا أكون ممن يشاء اللّه عذابي .
فالجواب : هذا أبلغ في التخويف لأن اللّه أثبت بهذا إنفاذ مشيئته ، وأنه إذا أراد
هامش
( 1 ) يقصد قوله تعالى :وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى[ النجم : 47 ] .
( 2 ) يقصد قوله تعالى :وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ[ الطور : 62 ] .
( 3 ) انظر : الدر للسمين الحلبي 4 / 300 ، والتبيان 1030 والكشف 2 / 178 ، وقد قال الفراء في معانيه :
« القراء مجتمعون على قصر الشين وجزمها ، إلا الحسن البصري فإنه مدها في كل القرآن فقال ( النشاءة ) ومثلها مما تقوله العرب الرأفة ، والرآفة » انظر : المعاني 2 / 315 .
( 4 ) انظر : البحر المحيط 7 / 146 والدر المصون 4 / 200 .
( 5 ) المرجعان السابقان .
( 6 ) في ب : موسومة للألف .
( 7 ) في ب : وهو نفيرا .
( 8 ) انظر : فتح القدير للشوكاني 4 / 197 .
( 9 ) في ب : في جزاء الرواية .
( 10 ) في ب : خبر .
( 11 ) في أ : السلام فقط وما بين القوسين تكملة من « ب » .
( 12 ) في ب : عن ربه تعالى .
( 13 ) ذكره الرازي دون إسناد في تفسيره 25 / 49 .
( 14 ) زيادة وتكملة من ب .