تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
تعذيب شخص فلا يمنعه منه مانع ثم كان من المعلوم للعباد بحكم الوعد والإيعاد أنه إذا شاء تعذيب الكافر فلزم منه الخوف العام بخلاف ما لو قال : يعذب العاصي ، فإنه لا يدل على كمال مشيئته لأنه لا يبعد « 1 » أنه لو شاء عذاب المؤمن لعذبه ، وإذا لم يبعد « 2 » هذا فنقول الكافر إذا لم يحصل مراده في تلك الصورة يمكن أن ( لا ) « 3 » يحصل في صورة أخرى « 4 » . ومثاله إذا قيل : إن الملك يقدر على ضرب المخالفين ، ولا يقدر على ضرب المطيع فإذا قال : من خالفني أضربه يقع في وهم المخاطب أنه لا يقدر على ضرب المطيع ، فلا يقدر « 5 » أيضا عليّ ( لكوني مثله ) « 6 » ، وفيه فائدة أخرى وهو الخوف العام والرجاء العام لأن الأمن الكلي من اللّه يوجب الجراءة فيفضي إلى صيرورة المطيع عاصيا . قوله :
« وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ »
أي تردّون « 7 » ،
« وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ »
والخطاب مع الآدميين وهم ليسوا في السماء ، قال الفراء « 8 » معناه : ولا من في السماء بمعجز ( إن عصى ) « 9 » كقول حسّان :
4028 - فمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء « 10 »
أراد : ومن يمدحه وينصره ، فأضمر « من » يريد لا يعجز أهل الأرض في الأرض ، ولا أهل السماء في السماء يعني ( على ) « 11 » أن
« مَنْ فِي السَّماواتِ » *
عطف على « أنتم » بتقدير : أن يعصي ، قال الفراء : وهو من غوامض العربية « 12 » . قال شهاب الدين : وهذا على أصله ، حيث يجوز حذف الموصول الاسميّ ، ويبقى صفته « 13 » .
هامش
( 1 ) في كتاب الفخر الرازي يفيد وهو الأصحّ والصواب . ( 2 ) في كتاب الفخر الرازي يفيد وهو الأصح والصواب . ( 3 ) سقط النفي هذا من تفسير الفخر الرازي . ( 4 ) انظر : التفسير الكبير للفخر الرازي 25 / 49 . ( 5 ) في ب : ولا يقدر - بالواو . ( 6 ) ساقط من ب . والعبارة في تفسير الفخر الرازي ، انظره 25 / 49 . ( 7 ) انظر : غريب القرآن لابن قتيبة 337 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 2 / 114 « ترجعون » . ( 8 ) انظر : معاني القرآن للفراء 2 / 315 . ( 9 ) ما بين القوسين ساقط من كتاب الفراء نفسه ومثبت في كلتا النسختين وفي البحر والدر المصون ، انظر البحر المحيط 7 / 147 ، والدر المصون 4 / 300 . ( 10 ) البيت لحسان بن ثابت - رضي اللّه عنه - يرد به على الزّبعرى وغيره من شعراء قريش ، وهو من تمام الوافر وشاهده في قوله : « ويمدحه » حيث حذف الموصول الاسمي من « يمدحه » وأبقى صلته على رأي الفراء والكوفيين . وبرواية : « أمن » وقد تقدم . ( 11 ) زيادة من ب . ( 12 ) انظر : معاني الفراء 2 / 315 . ( 13 ) انظر الدر المصون 4 / 300 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 334 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب