تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فإن « 1 » قيل : قال :
« ثُمَّ يُعِيدُهُ »
« إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ »
أبرز اسمه مرة أخرى ولم يقل : إن ذلك عليه يسير كما قال :
« ثُمَّ يُعِيدُهُ »
من غير إبراز . فالجواب : أنه مع إقامة البرهان على أنه يسير أكده بإظهار اسمه ، فإنه يوجب المعرفة أيضا بكون ذلك يسيرا فإن الإنسان إذا سمع لفظ « اللّه » وفهم معناه أنه الحيّ القادر بقدرة كاملة لا يعجزه شيء محيط بذرات كل « 2 » جسم نافذ الإرادة يقطع بجواز الإعادة « 3 » . قوله :
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ »
أي انظروا إلى ديارهم وآثارهم كيف بدأ بخلقهم . فإن قيل : أبرز « 4 » اسم « اللّه » في الآية الأولى عند البدء ، فقال :
« كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ »
وأضمره عند الإعادة ، وهاهنا أضمره عند البداء « 5 » ، وأبرزه عند الإعادة ، فقال : « ثم الله ينشئ النشأة الآخرة » . فالجواب : أنه في الآية الأولى : لم يسبق ذكر اللّه بفعل حتى يسند إليه البداء فقال :
« كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
، كقولك : ضرب زيد عمرا ثم ضرب بكرا ، ولا يحتاج إلى إظهار اسم « زيد » اكتفاء بالأول . وفي الثانية : كان ذكر البداء مسندا إلى اللّه فاكتفى به ، ولم يبرزه ، وأما إظهاره عند الإنشاء ثانيا ، فقال :
« ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ »
مع أنه كان يكفي أن يقول : « ثم ينشئ » النشأة الآخرة لحكمة بالغة وهي أن مع إقامة البرهان على إمكان الإعادة أظهر اسمه ، حتى يفهم المسمى « 6 » به صفات كماله ، ونعوت جلاله ، فيقطع بجواز الإعادة فقال :
« ثُمَّ اللَّهُ »
مظهرا لينفع في ذهن الإنسان جلّ اسمه كمال قدرته ، وشمول علمه ، ونفوذ إرادته ، فيعترف بوقوع بدئه ، وجواز إعادته ، فإن قيل : فلم لم يقل : « ثم الله يعيده » بعين ما ذكرت من الحكمة فنقول : لوجهين . أحدهما : أن اللّه كان مظهرا مبرزا بقرب منه وهو في قوله :
« يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ »
، ولم يكن بينهما إلا لفظ الخلق ، وأما هنا فلم يذكر غير البدء فأظهره . وثانيهما : أن الدليل هنا تم على جواز الإعادة لأن الدليل منحصر في الآفاق وفي الأنفس ، كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
[ فصلت : 53 ] ففي الآية الأولى أشار « 7 » إلى الدليل الحاصل للإنسان من نفسه ، وفي الثانية أشار « 8 » إلى الدليل
هامش
( 1 ) في ب : بدلا من فإن قيل : فصل « فإن قيل » : فالجواب . ( 2 ) ساقط من ب : لفظ « كل » . ( 3 ) انظر : تفسير الفخر الرازي 25 / 46 . ( 4 ) في ب : فصل ذكر اسم اللّه في الآية الأولى ظاهرا عند البدء . ( 5 ) في ب : البدء . ( 6 ) في ب : المنشىء . وهو تحريف . ( 7 ) في ب : إشارة بالاسمية . ( 8 ) في ب : كذلك .