حولها « 1 » ، وهذا بيان لقطع عذرهم ، لأن عدم البعثة يجري مجرى العذر للقوم ، فوجب ألا يجوز إهلاكهم إلا بعد البعثة .
وقوله :
« يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا »
أي : يؤدّي ويبلّغ ، قال مقاتل : يخبرهم الرسول أنّ العذاب نازل بهم إن لم يؤمنوا « 2 » ،
« وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلَّا وَأَهْلُها ظالِمُونَ »
: مشركون أي : أهلكهم بظلمهم ، وأهل مكة ليسوا كذلك ، فإن بعضهم قد آمن وبعضهم قد علم اللّه منهم أنّهم وإن لم يؤمنوا لكنه يخرج من نسلهم من يؤمن « 3 » .
قوله تعالى :
[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 60 إلى 66 ]
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 ) أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 )
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 )
قوله « 4 » :
« وَما
« 5 »
أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا »
، أي فهو متاع ، وقرىء فمتاعا الحياة بنصب « متاعا » « 6 » على المصدر ، أي : يتمتّعون « 7 » متاعا ، « والحياة » نصب على الظرف « 8 » ، والمعنى : يتمتعون بها أيام حياتهم ثم هي إلى فناء وانقضاء « 9 »
« وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى »
، هذا « 10 » جواب عن شبهتهم فإنهم إن قالوا تركنا « 11 » الدّين لئلا تفوتنا الدنيا ، فبيّن تعالى أن ذلك خطأ عظيم ، لأن ما عند اللّه خير وأبقى ( أمّا أنّه خير ) « 12 » فلوجهين « 13 » : الأول : أن المنافع هناك أعظم ، والثاني : أنها خالصة عن الشوائب ومنافع الدنيا مشوبة بالمضار ، بل المضار فيها أكثر ، وأما أنّها « 14 » أبقى ، فلأنها « 15 » دائمة غير منقطعة ومتى قوبل المتناهي بغير المتناهي كان عدما فظهر بذلك أن منافع الدنيا لا نسبة لها إلى منافع الآخرة ، فلا جرم نبه على ذلك فقال :
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
أن الباقي خير من
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 355 .
( 2 ) المرجع السابق .
( 3 ) انظر الفخر الرازي 25 / 6 .
( 4 ) في ب : قوله تعالى .
( 5 ) في الأصل : فما .
( 6 ) المختصر ( 113 ) ، البحر المحيط 7 / 127 ، غير معزوة إلى قارىء .
( 7 ) في ب : يتمتعوا .
( 8 ) انظر البحر المحيط 7 / 127 .
( 9 ) انظر البغوي 6 / 356 .
( 10 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 25 / 7 .
( 11 ) في ب : إن تركنا .
( 12 ) ما بين القوسين تكملة من الفخر الرازي .
( 13 ) في النسختين من وجهين والتصويب من الفخر الرازي .
( 14 ) في ب : لأنها . وهو تحريف .
( 15 ) في ب : فإنها . وهو تحريف .