تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
قال : لأنه ليس في الخبر زيادة فائدة على ما في صفته ، قال : فإن قلت : قد أوصل بقوله كما غوينا وفيه زيادة ، قلت : الزيادة في الظرف « 1 » لا يصيّره أصلا في الجملة لأنّ الظروف « 2 » صلات « 3 » ، ثم أعرب هو « هؤلاء » مبتدأ و
« الَّذِينَ أَغْوَيْنا »
خبره ، و « أغويناهم » مستأنف ، وأجاب أبو البقاء وغيره عن الأول بأن الظرف قد يلزم كقولك زيد عمرو في داره « 4 » .

فصل [ في معنى قوله : « هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا »

] المعنى : هؤلاء الذين دعوناهم إلى الغي وهم الأتباع
« أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا »
أضللناهم كما ضللنا
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ »
منهم . قوله :
« ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ »
إيّانا مفعول
« يَعْبُدُونَ »
قدّم لأجل الفاصلة « 5 » وفي « ما » وجهان : أحدهما : هي نافية ( أي تبرأ الذين اتّبعوا من الذين اتّبعوا ) « 6 » . والثاني « 7 » : مصدرية ولا بدّ من تقدير « 8 » حرف جرّ أي : تبرأنا مما كانوا أي من عبادتهم إيانا ، وفيه بعد « 9 » . قوله :
« وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ »
أي : وقيل للكافرين ادعوا شركاءكم ، أي : الأصنام لتخلصكم من العذاب « فدعوهم »
( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا )
« 10 » لهم لم يجيبوهم ، والأقرب أن هذا على سبيل التقريع ، لأنهم يعلمون أنه لا فائدة في دعائهم لهم « 11 » . قوله :
« لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا »
جوابها محذوف أي : لما رأوا العذاب ، أو لدفعوه ، قال الضحاك « 12 » ومقاتل : يعني المتبوع والتابع يرون العذاب ولو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما أبصروا في الآخرة ، وقيل : لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا لعلموا أنّ العذاب حق ، وقيل : لو كانوا « 13 » يهتدون لوجه من وجوه الحيل لدفعوا به العذاب . وقيل قد آن لهم أن
هامش
( 1 ) في ب : الظرف . وهو تصحيف . ( 2 ) في الأصل : الظرف . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 1024 ، البحر المحيط 7 / 128 . ( 4 ) قال أبو البقاء : ( وقال غيره ، وهو الوجه الثاني : لا يمتنع أن يكون « هؤلاء » مبتدأ و « الذين » صفة ، و « أغويناهم » الخبر من أجل ما اتصل به ، وإن كان ظرفا ، لأن الفضلات في بعض المواضع تلزم كقولك : زيد « عمرو » في داره ) . التبيان 2 / 1024 . ( 5 ) في ب : المفاصلة . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) في النسختين : والثانية . ( 8 ) في ب : تقدم . وهو تحريف . ( 9 ) ذكر الوجهين ابن الأنباري في البيان ، وعقب بقوله : ( والوجه الأول أوجه الوجهين ) ، البيان 2 / 235 ، وانظر التبيان 2 / 1024 . ( 10 ) ما بين القوسين في ب : فليستجيبوا . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 25 / 9 . ( 12 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 25 / 9 . ( 13 ) في ب : لو أنهم .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 279 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب