تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ثانيا « 1 » ، وأن يكون هو الخبر ، و « ثاويا » حال « 2 » وجعله الفراء منقطعا مما قبله « 3 » . أي : مستأنفا « 4 » كأنّه قيل : وها أنت تتلو على أمّتك ، وفيه بعد .

فصل [ في معنى الآية : « وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ . . . »

] المعنى :
« وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً »
خلقنا أمما من بعد موسى
« فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ »
، أي : طالت عليهم المهلة ، فنسوا عهد اللّه وتركوا أمره ، وذلك أن اللّه عهد إلى موسى وقومه عهودا في محمد - صلى اللّه عليه وسلم - والإيمان به ، فلما طال عليهم العمر وخلقت القرون من بعد القرون نسوا « 5 » تلك العهود وتركوا الوفاء بها ،
« وَما كُنْتَ »
مقيما
« فِي أَهْلِ مَدْيَنَ »
كمقام موسى وشعيب فيهم
« تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا »
تذكرهم بالوعد والوعيد « 6 » . قال « 7 » مقاتل : يقول لم تشهد أهل مدين فتقرأ على « 8 » أهل مكة خبرهم « 9 »
« وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ »
في كل زمان رسولا « 10 » يعني : أرسلناك رسولا ، وأنزلنا عليك كتابا فيه هذه الأخبار فتتلوها عليهم ولولا ذلك ما علمتها ، ولم تخبرهم بها « 11 » ،
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ »
بناحية الجبل الذي كلّم « 12 » اللّه عليه موسى
« إِذْ نادَيْنا »
أي : نادينا موسى : خذ الكتاب بقوّة . وقال ابن عباس : إذ نادينا أمتك في أصلاب آبائهم : ( يا أمة محمد أجبتكم « 13 » قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم قبل أن تسألوني ، وغفرت لكم قبل أن تستغفروني ) ، قال : وإنما قال ذلك حين اختار موسى سبعين رجلا لميقات ربه « 14 » . وقال وهب : لما ذكر اللّه لموسى فضل أمة محمد « 15 » قال موسى : يا رب أرني محمدا ، قال : إنك لن تصل إلى ذلك ، وإن شئت ناديت أمته وأسمعتك صوتهم ، قال : بلى يا رب ، قال اللّه تعالى : يا أمة محمد ، فأجابوه من أصلاب آبائهم « 16 » . قوله :
« وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ »
أي : أرسلناك رحمة ، أو أعلمناك « 17 » بذلك رحمة « 18 » ، أو لكن رحمناك رحمة بإرسالك وبالوحي إليك وإطلاعك على الأخبار الغائبة عنك « 19 » .
هامش
( 1 ) ذكر هذين الوجهين أبو البقاء . انظر التبيان 2 / 1022 . ( 2 ) حكاه أبو حيان . البحر المحيط 7 / 12 . ( 3 ) مما قبله : سقط من ب . ( 4 ) قال الفراء : ( أي : إنك تتلو على أهل مكة قصص مدين وموسى ، ولم تكن هناك ثاويا مقيما فتراه وتسمعه ) معاني القرآن 2 / 313 . ( 5 ) في ب : ونسوا . ( 6 ) انظر البغوي 6 / 346 . ( 7 ) في ب : وقال . ( 8 ) في ب : علما . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 346 ، الفخر الرازي 24 / 257 . ( 10 ) رسولا : سقط من ب . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 346 . ( 12 ) في ب : يكلم . ( 13 ) في ب : جئتكم . وهو تحريف . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 24 / 257 . ( 15 ) في ب : محمد صلى اللّه عليه وسلم . ( 16 ) انظر البغوي 6 / 346 ، الفخر الرازي 24 / 257 . ( 17 ) في الأصل : أو علمناك . ( 18 ) انظر التبيان 2 / 1022 . ( 19 ) انتصب « رحمة » على المصدر عند الأخفش ، فإنه قال : ( فنصب « رحمة » على : ولكن رحمك ربّك -