تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
لأن الشاهد لا بد وأن يكون حاضرا فما « 1 » الفائدة في إعادة قوله :
« وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
. فالجواب : قال ابن عباس التقدير لم تحضر ذلك الموضع ولو حضرت ما شاهدت تلك الوقائع « 2 » ، فإنه يجوز أن يكون هناك ، ولا يشهد ولا يرى « 3 » . قوله :
« وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً »
وجه الاستدراك أن المعنى : وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ولكنّا أوحيناه إليك ، فذكر سبب الوحي الذي هو إطالة الفترة ودل به على « 4 » المسبب على عادة « 5 » اللّه في اختصاراته ، فإن هذا الاستدراك هو شبيه « 6 » بالاستدراكين بعده ، قاله الزمخشري « 7 » ، وهذا تنبيه على المعجز « 8 » ، كأنه « 9 » قال : إن في إخبارك بهذه الأشياء من غير حضور ولا مشاهدة ولا تعلم من أهله دلالة ظاهرة على نبوتك كقوله :
أَ وَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما فِي الصُّحُفِ الْأُولى
« 10 » [ طه : 133 ] . قوله :
« وَما كُنْتَ ثاوِياً »
أي : مقيما ، يقال : ثوى يثوي ثواء وثويا ، فهو « 11 » ثاو ومثويّ ، قال ذو الرمة :
4007 - لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّي لبانات ويسأم سائم « 12 »
وقال :
4008 - طال الثّواء على رسول المنزل « 13 »
وقال العجاج :
4009 - وبات حيث يدخل الثّويّ « 14 »
يعني الضيف المقيم . قوله : « تتلو » يجوز أن يكون حالا من الضمير في « ثاويا » ، وأن يكون خبرا
هامش
( 1 ) في ب : و . ( 2 ) في ب : المواضع والوقائع . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 24 / 257 . ( 4 ) في الأصل : على أن . ( 5 ) في ب : إعادة . ( 6 ) في ب : يشبه . ( 7 ) الكشاف 3 / 171 . ( 8 ) في ب : العجز . وهو تحريف . ( 9 ) في ب : فإنه . وهو تحريف . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 257 . ( 11 ) فهو : سقط من ب . ( 12 ) البيت من بحر الطويل ، وهو للأعشى ، لا كما نسبه ابن عادل إلى ذي الرمة . وقد تقدم . ( 13 ) صدر بيت من بحر الكامل ، قاله عنترة بن شداد العبسي في هجاء قيس بن زيد ، وعجزه :بين اللكيك وبين ذات الحواملوهو في ديوانه ( 56 ) . والشاهد فيه قوله : ( الثواء ) فإنه مصدر بمعنى الإقامة من الفعل ثوى . ( 14 ) من الرجز قاله العجاج ، وهو في ديوانه ( 325 ) ، مجاز القرآن 2 / 107 ، القرطبي 13 / 291 البحر المحيط 7 / 103 . الثوى : بيت في جوف بيت يقيم فيه الضيف فهو مكان إقامة . وهو موطن الشاهد .