الحال من فاعله أو صفة ثانية ل « طائفة » « 1 » . والعامة على التشديد في « يذبّح » للتكثير .
وأبو حيوة وابن محيصن « يذبح » مفتوح الياء والباء مضارع « ذبح » مخففا « 2 » .
فصل [ في معنى قوله : « يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ »
]
المراد بالطائفة بنو إسرائيل ، ثم فسّر الاستضعاف فقال :
« يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ »
، سمّى هذا استضعافا ؛ لأنهم عجزوا وضعفوا عن دفعه عن أنفسهم « 3 » ،
« إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ »
ذكروا في سبب ذبح الأبناء وجوها :
قيل : إنّ كاهنا قال له يولد مولود في بني إسرائيل في ليلة كذا ( يذهب ملكك ) « 4 » على يده ، فولد تلك الليلة اثنا عشر غلاما ، فقتلهم وبقي هذا العذاب في بني إسرائيل سنين كثيرة . قال وهب : قتل القبط « 5 » في طلب موسى تسعين ألفا « 6 » من بني إسرائيل .
وقال السدي : إنّ فرعون رأى في منامه أنّ نارا أقبلت من بيت المقدس إلى مصر فأحرقت القبط دون بني إسرائيل . فسأل عن رؤياه فقيل له : يخرج من هذا البلد من بني إسرائيل رجل يكون هلاك مصر على يده ، فأمر بقتل الذكور ، وقيل : إن الأنبياء الذين كانوا قبل موسى عليه السلام « 7 » بشروا بمجيئه فسمع فرعون بذلك فأمر بذبح أبناء بني إسرائيل « 8 » .
قوله :
« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ »
فيه وجهان :
أظهرهما : أنه عطف على قوله :
« إِنَّ فِرْعَوْنَ »
عطف فعلية على اسمية ، لأن كلتيهما تفسير للنبأ « 9 » .
الثاني : أنه حال من فاعل « يستضعف » وفيه « 10 » ضعف من حيث الصناعة ومن حيث المعنى ، أما الصناعة فلكونه ( مضارعا ) « 11 » مثبتا فحقه أن يتجرد من الواو وإضمار مبتدأ قبله ، أي : ونحن نريك ، كقوله :
3974 - نجوت وأرهنهم مالكا « 12 »
هامش
( 1 ) انظر الأوجه في التبيان 2 / 1016 ، البحر المحيط 7 / 105 .
( 2 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 260 ، البحر المحيط 7 / 104 ، الإتحاف ( 341 ) .
( 3 ) انظر البغوي 6 / 317 - 318 .
( 4 ) ما بين القوسين في الأصل : يذبح هب ملكه . وهو تحريف .
( 5 ) في النسختين : من القبط . والتصويب من الفخر الرازي .
( 6 ) في ب : سبعين ألفا .
( 7 ) في ب : عليه الصلاة والسلام .
( 8 ) قال ابن الخطيب : ( وهذا الوجه هو الأولى بالقبول ) انظر الفخر الرازي 24 / 225 .
( 9 ) انظر الكشاف 3 / 157 ، البحر المحيط 7 / 104 .
( 10 ) انظر الكشاف 3 / 157 .
( 11 ) مضارعا : تكملة ليست من المخظوط .
( 12 ) عجز بيت من بحر المتقارب ، قاله عبد اللّه بن همام ، وصدره :فلما خشيت أظافيرهمتقدم تخريجه والشاهد فيه .