لِنَفْسِهِ »
، أي منفعة اهتدائه راجعة إليه ،
« وَمَنْ ضَلَّ »
عن الإيمان وأخطأ طريق الهدى ،
« فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ »
المخوفين فليس عليّ إلا البلاغ ، نسختها آية القتال « 1 » .
قوله :
« وَمَنْ ضَلَّ »
يجوز أن يكون الجواب قوله :
« فَقُلْ إِنَّما أَنَا »
« 2 » ، ولا بد من حذف عائد على اسم الشرط أي : من المنذرين له « 3 » ، لما تقدم في البقرة وأن يكون الجواب محذوفا أي : فوبال ضلاله عليه « 4 » .
قوله :
« وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ »
على ما أعطاني من نعمة العلم والحكمة والنبوة ، أو « 5 » على ما وفقني من القيام بأداء الرسالة والإنذار ،
« سَيُرِيكُمْ آياتِهِ »
القاهرة ،
« فَتَعْرِفُونَها »
« 6 » يعني يوم بدر من القتل والسبي ، وضرب الملائكة وجوههم وأديارهم ، نظيره قوله تعالى :
سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ
« 7 » [ الأنبياء : 37 ] . وقال مجاهد : « سيريكم آياته في السماوات والأرض وفي أنفسكم » ، كما قال :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ
« 8 » [ فصلت : 53 ] « فتعرفونها » أي تعرفون الآيات والدلالات ،
« وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ »
قرىء بالتاء والياء « 9 » ، وهذا وعيد لهم بالجزاء على أعمالهم .
روى أبيّ بن كعب قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « من قرأ طس النمل كان له من الأجر عشر حسنات بعدد من صدق سليمان ، وكذب به ، وهود وشعيب وصالح وإبراهيم عليهم السلام « 10 » ، ويخرج من قبره وهو ينادي : لا إله إلا اللّه » « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر البغوي 6 / 315 - 316 .
( 2 ) أنا : سقط من ب .
( 3 ) إذ أداة الشرط اسم وليس ظرفا فلا بد في جملة الجواب من ذكر يعود عليه ملفوظ أو مقدر . انظر البحر المحيط 7 / 102 - 103 .
( 4 ) وحذف جواب « من ضل » لدلالة جواب ما قبله عليه . انظر البحر المحيط 7 / 102 .
( 5 ) في ب : و .
( 6 ) انظر الفخر الرازي 24 / 223 .
( 7 ) انظر البغوي 6 / 316 .
( 8 ) انظر البغوي 6 / 316 .
( 9 ) فقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالتاء ، والباقون وأبو بكر عن عاصم بالياء . السبعة ( 340 ، 488 ) ، الكشف 1 / 538 ، الإتحاف ( 340 ) .
( 10 ) في ب : عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام .
( 11 ) أخرجه الثعلبي وابن مردويه من حديث أبي بن كعب رضي اللّه عنه . انظر الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف ( 126 ) .