تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
فالجواب : أنه معلق « 1 » على شرط حذف لفهم المعنى ، أي : إن « 2 » لم يأتوني مسلمين ، والصغار : أن يقعوا في أسر واستعباد « 3 » .

فصل [ في معنى قوله : « يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ »

] قال ابن عباس : لما رجعت رسل بلقيس إليها من عند سليمان ، قالت : قد عرفت والله ما هذا بملك ، ولا لنا به من « 4 » طاقة ، وبعثت إلى سليمان : إني قادمة عليك « 5 » بملوك قومي ، حتى « 6 » أنظر ما أمرك وما تدعو إليه من دينك ثم آذنت بالرحيل إلى سليمان ، فلما قربت منه على فرسخ ، فرأى سليمان رهجا قريبا ، فقال ما هذا ؟ قالوا بلقيس قد نزلت منا بهذا المكان . قال ابن عباس : وكان بين الكوفة والحيرة قدر فرسخ ، فأقبل سليمان حينئذ على جنوده « 7 » ، فقال
« يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ » ؟
قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 38 إلى 40 ]

قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 38 ) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ( 40 ) قال ابن عباس « 8 » : طائعين ، واختلفوا في السبب الذي لأجله أمر سليمان بإحضار عرشها ، فقال أكثرهم : لأن سليمان علم أنها إن أسلمت يحرم عليه ما لها ، فأراد أن يأخذ سريرها قبل أن يحرم عليه أخذه بإسلامها ، وقيل : ليراها قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه في معجزة يأتي بها في عرشها . وقال قتادة : لأنه أعجبه صفته لما وصفه الهدهد ، فأحب أن يراه . وقال ابن زيد : أراد أن يأمر بتنكيرها « 9 » وتغييرها ، فيختبر بذلك عقلها ، ويؤيد ذلك قوله تعالى :
« نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي »
« 10 » . قوله :
« قالَ عِفْرِيتٌ »
« 11 » العامة على كسر العين وسكون الفاء « 12 » بعدها تاء مجبورة . وقرأ أبو حياة : بفتح العين « 13 » ، وأبو رجاء وأبو السمال - ورويت عن أبي بكر الصديق -
هامش
( 1 ) في ب : متعلق . ( 2 ) إن : سقط من ب . ( 3 ) انظر الكشاف 3 / 143 . ( 4 ) من : سقط من ب . ( 5 ) في ب : إليك . ( 6 ) حتى : سقط من ب . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 281 . ( 8 ) من هنا نقله ابن عادل عن البغوي 6 / 282 . ( 9 ) في ب : بتنكيره . ( 10 ) آخر ما نقله هنا عن البغوي 6 / 282 . ( 11 ) في ب : « قال عفريت من الجن » . ( 12 ) في الأصل : الياء . وهو تحريف . ( 13 ) الظاهر أن المراد : عفريت . كقراءة العامة في المرسوم ، أحد اللغات في هذا اللفظ ، وفي المختصر قال ابن خالويه : ( عفرية أبو حياة ) 109 ، وانظر البحر المحيط 7 / 76 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 163 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب