تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
« تأمريننا » ، والاستفهام معلق للنظر « 1 » ، ولا يخفى حكمه مما تقدم قبله ، والمعنى : فانظري في الرأي ماذا تأمرين تجدينا لأمرك طائعين . قالت - مجيبة لهم - عن التعريض بالقتال - : قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 34 إلى 37 ]

قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 37 ) قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً »
بالقهر « أفسدوها » : خرّبوها ،
« وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً »
، فذكرت لهم عاقبة الحرب « 2 » ، وحذرتهم مسير سليمان إليهم ودخوله بلادهم . قوله :
« وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ »
أي : مثل ذلك الفعل يفعلون ، وهل « 3 » هذه الجملة من كلامها - وهو الظاهر - فتكون منصوبة بالقول ، أو من كلام اللّه تعالى ، فهي « 4 » استئنافية لا محل لها من الإعراب ، وهي معترضة بين قولها « 5 » . قوله :
« وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ »
: ما بعث على وجه الإكرام ، وهي اسم للمهدى ، فيحتمل أن يكون اسما صريحا ، ويحتمل أن تكون - في الأصل - ( مصدرا أطلق على اسم المفعول ، وليست مصدرا قياسيا ، لأن الفعل منه : أهدى رباعيا ، فقياس ) « 6 » مصدره : إهداء .

فصل [ في معنى الآيات : « وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ، فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ . . . »

] اعلم أنّ بلقيس كانت امرأة لبيبة قد سيست وساست فقالت للملأ من قومها :
« إِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ »
، أي : لسليمان وقومه « بهديّة » أصانعه بها على ملكي وأختبره بها أملك أم نبيّ ، فإن يكن ملكا قبل الهديّة وانصرف ، وإن يكن نبيّا لم يقبل الهديّة ولم يرضه منا إلا أن نتبعه على دينه ، فذلك قولها :
« فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ »
« 7 » ، ( وهذا الكلام يدل على أنّها لم تثق بالقبول وجوّزت الرد ، وأرادت أن ينكشف لها غرض سليمان ) « 8 » . قوله : « فناظرة » عطف على « مرسلة » ، و « بم » متعلق ب « يرجع » « 9 » ، وقد وهم
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 7 / 73 . وفيه : ( فهي في موضع مفعول ل « انظري » بعد إسقاط الحرف من اسم الاستفهام ) . ( 2 ) انظر الفخر الرازي 24 / 196 . ( 3 ) في ب : وقيل . ( 4 ) فهي : سقط من ب . ( 5 ) انظر تفسير ابن عطية 11 / 203 ، التبيان 2 / 1008 . ( 6 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 7 ) انظر البغوي 6 / 278 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 9 ) انظر البحر المحيط 7 / 73 - 74 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 160 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب