تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
من سليمان وتصديره باسم اللّه « 1 » . وقال مكي : وأجاز الفراء الفتح فيهما في الكلام ، كأنه لم يطلع على أنها قراءة « 2 » وقرأ أبيّ : أن من سليمان وأن بسم اللّه بسكون النون فيهما « 3 » ، وفيها وجهان : أظهرهما : أنها « أن » المفسرة ، لتقدم ما هو بمعنى القول « 4 » . والثاني : أنها المخففة « 5 » واسمها محذوف ، وهذا لا يتمشى على أصول البصريين ؛ لأن اسمها لا يكون إلا ضمير شأن وضمير الشأن لا يفسر إلا بجملة مصرح بجزئيها « 6 » . فصل قال المفسرون : أخذ الهدهد هذا الكتاب ، وأتى به إلى « 7 » بلقيس ، وكان بأرض يقال لها : « مأرب » من صنعاء ، فرمى بالكتاب « 8 » إليها ، فأخذته بلقيس ، وكانت قارئة ، ومن ثم اتخذ « 9 » الناس البطائق ، فلما رأت الخاتم أرعدت وخضعت ، لأن ملك سليمان كان في خاتمه ، وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها ، لطاعة الطير وهيبة الخاتم ، فقرأت « 10 » الكتاب وتأخر الهدهد غير بعيد ، فقعدت على سرير ملكها ، وجمعت الملأ من قومها ، وقالت لهم :
« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ »
« 11 » . قال عطاء والضحاك : سمته كريما ، لأنه كان مختوما « 12 » . وروى « 13 » ابن عباس عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « كرمه ختمه » « 14 » . وقال مقاتل والزجاج : كريم أي : حسن ما فيه « 15 » ، وروي عن ابن عباس أي : شريف لشرف صاحبه « 16 » . وقيل سمته كريما ، لأنه مصدر ب
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« 17 » ، ثم بينت ممن الكتاب ، فقالت :
« إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ »
، وبينت المكتوب فقالت :
« وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
. فإن قيل : لم قدم سليمان اسمه على قوله :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ؟
هامش
( 1 ) الكشاف 3 / 141 ، وقال الفراء : ( وإن شئت كانتا في موضع نصب لسقوط الخافض منهما ) معاني القرآن 2 / 291 . ( 2 ) مشكل إعراب القرآن 2 / 148 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء 2 / 291 ، المختصر ( 109 ) ، الكشاف 3 / 141 ، البحر المحيط 7 / 72 . ( 4 ) انظر الكشاف 3 / 141 ، البحر المحيط 7 / 72 . ( 5 ) انظر البحر المحيط 7 / 72 . ( 6 ) انظر الهمع 1 / 142 . ( 7 ) إلى : سقط من ب . ( 8 ) في ب : الكتاب . ( 9 ) في ب : أخذ . ( 10 ) في ب : فقرأ . وهو تحريف . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 276 . ( 12 ) المرجع السابق . ( 13 ) في ب : وروى عن . ( 14 ) انظر البغوي 6 / 276 . ( 15 ) معاني القرآن وإعرابه 4 / 117 . ( 16 ) انظر البغوي 6 / 276 . ( 17 ) المرجع السابق .