تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
قال « 1 » :
فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ
[ البقرة : 258 ] ، وموسى - عليه السلام « 2 » - قال
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 26 ] ، ثم قال :
رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
[ الشعراء : 28 ] وههنا قدم خبأ السماوات على خبء الأرض ، فجوابه : أن إبراهيم وموسى ناظرا من ادعى إلهية البشر ، فابتدءا بإبطال إلهية البشر ، ثم انتقلا إلى إلهية السماء ، وههنا الكلام مع « 3 » من ادعى إلهية الشمس ، لقوله « 4 »
وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ النمل : 24 ] فلا جرم ابتدأ بذكر السماويات ، ثم بالأرضيات « 5 » . قوله :
« أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ »
الجملة الاستفهامية في محل نصب ب « ننظر » « 6 » ، لأنّها معلّقة لها ، و « أم » هنا متصلة ، وقوله :
« أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ »
أبلغ من قوله : « أم كذبت » - وإن كان هو الأصل - لأنّ المعنى من الذين اتصفوا وانخرطوا في سلك الكاذبين « 7 » . وقوله : « سننظر » من النظر الذي هو التأمل . قوله : « هذا » يجوز أن يكون صفة ل « كتابي » أو بدلا منه أو بيانا له . قال المفسرون : إن سليمان - عليه السلام « 8 » - كتب كتابا فيه : « من عند سليمان بن داود إلى بلقيس ملكة سبأ ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ، السّلام على من اتّبع الهدى ، أما بعد ، ألّا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين » « 9 » . قال ابن جريج : لم يزد سليمان على ما قصّه اللّه « 10 » في كتابه ، ثم ختمه بخاتمه ، ثم قال للهدهد :
« اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ »
« 11 » . قوله : « فألقه » ، قرأ أبو عمرو وحمزة وأبو بكر بإسكان الهاء ، وقالون بكسرها فقط من غير صلة بلا خلاف عنه ، وهشام عنه وجهان : القصر والصلة « 12 » ، والباقون بالصلة بلا خلاف ، وتقدم توجيه ذلك في « آل عمران » و « النساء » وغيرهما « 13 » ، عند
يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ
[ آل عمران : 75 ] و
« نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى »
« 14 » . وقرأ مسلم بن جندب « 15 » بضم الهاء موصولة بواو « فألقهو إليهم » « 16 » ، وقد تقدم أن الضم الأصل ، وقال « إليهم » - على لفظ
هامش
( 1 ) في ب : أن . ( 2 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 3 ) في ب : بسع . وهو تحريف . ( 4 ) في النسختين : رأيتها . والصواب ما أثبته . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 24 / 192 - 193 . ( 6 ) لأنه من النظر الذي هو التأمل والتصفح . انظر البحر المحيط 7 / 70 . ( 7 ) انظر الكشاف 3 / 141 . ( 8 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 9 ) انظر البغوي 6 / 275 . ( 10 ) لفظ الجلالة سقط من ب . ( 11 ) انظر البغوي 6 / 275 . ( 12 ) المراد بالصلة : إشباع حركة الهاء . السبعة ( 481 ) ، الكشف 2 / 159 ، الإتحاف ( 336 ) . ( 13 ) في سورة النور عند قوله تعالى :وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ[ النور : 52 ] . ( 14 ) من قوله تعالى :نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ[ النساء : 115 ] . انظر اللباب 3 / 160 . ( 15 ) هو مسلم بن جندب أبو عبد اللّه الهذلي مولاهم ، المدني القاصّ ، تابعي مشهور ، عرض على عبد اللّه بن عياش وعرض عليه نافع وغيره ، مات حوالي سنة 110 ه . طبقات القراء 2 / 297 . ( 16 ) المختصر ( 109 ) ، البحر المحيط 7 / 70 .