تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
من تحت « 1 » ، فالخطاب ظاهر على قراءة الكسائي ، لأن ما قبله أمرهم بالسجود وخطابهم به والغيبة على قراءة الباقين غير حفص ظاهرة أيضا ، لتقدم الضمائر الغائبة في قوله : « لهم » ، و « أعمالهم » و « صدّهم » و « فهم » وأما قراءة حفص فتأويلها أنه خرج إلى خطاب الحاضرين بعد أن أتمّ قصة أهل سبأ ، ويجوز أن يكون التفاتا على أنه نزل الغائب منزلة الحاضر ، فخاطبه ملتفتا إليه « 2 » . وقال ابن عطية : القراءة بياء الغيبة تعطي أنّ الآية من كلام الهدهد ، وبتاء الخطاب تعطي أنها من خطاب اللّه لأمّة محمد - صلى اللّه عليه وسلم « 3 » - وقد تقدم أن الظاهر أنه « 4 » من كلام الهدهد مطلقا ، وكذلك الخلاف في : قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 26 إلى 29 ]

اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 ) قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 27 ) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ ( 28 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 ) قوله تعالى :
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
هل هو من كلام الهدهد استدراكا منه لمّا وصف عرش بلقيس بالعظم ، أو من كلام اللّه تعالى ردّا عليه في وصفه عرشها بالعظم . والعامة على جر « العظيم » تابعا للجلالة ، وابن محيصن « 5 » بالرفع « 6 » وهو يحتمل وجهين : أن يكون نعتا للربّ ، وأن يكون مقطوعا عن تبعيّة « العرش » إلى الرفع بإضمار مبتدأ « 7 » .

فصل [ في دلالة قوله : « يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »

على كمال العلم ] دلّ قوله :
« يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
( على كمال القدرة ، وسمي المخبوء بالمصدر ليتناول جميع الأرزاق والأموال ، فدلّ قوله :
« وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ » )
« 8 » على كمال العلم ، وإذا كان قادرا على كل المقدرات عالما بكل المعلومات ، وجب « 9 » أن يكون إلها ، والشمس ليست كذلك ، فلا تكون إلها ، وإذا لم تكن إلها ، لم تستحق العبادة « 10 » . فإن قيل : إنّ إبراهيم وموسى عليهما السلام « 11 » قدما دلالة الأنفس على دلالة الآفاق ، فإنّ « 12 » إبراهيم قال :
رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ البقرة : 258 ] ، ثم
هامش
( 1 ) السبعة ( 481 ) ، الكشف 2 / 158 ، النشر 2 / 337 ، الإتحاف ( 336 ) . ( 2 ) انظر الكشف 2 / 158 - 159 ، البحر المحيط 7 / 69 - 70 . ( 3 ) تفسير ابن عطية 11 / 198 . ( 4 ) أنه : سقط من ب . ( 5 ) في ب : وابن عمر . وهو تحريف . ( 6 ) المختصر ( 109 ) ، البحر المحيط 7 / 70 ، الإتحاف ( 336 ) . ( 7 ) وعليه تستوي قراءته وقراءة الجمهور في المعنى . انظر البحر المحيط 7 / 70 . ( 8 ) ما بين القوسين سقط من الأصل . ( 9 ) في ب : ويجب . ( 10 ) انظر الفخر الرازي 24 / 192 . ( 11 ) في ب : عليه الصلاة والسلام . ( 12 ) في ب : قال .