3936 - ولست بذي نيرب فيهم * ولا منمش منهم منمل « 1 »
ويقال أيضا : نمل ينمل ، فهو نمل ونمّال ، وتنمّل القوم : تفرقوا للجمع تفرّق النمل ، وفي المثل : « أجمع من نملة » « 2 » والنّملة أيضا : قرحة تخرج في الجنب ، تشبيها بها في الهيئة ، والنملة أيضا شقّ في الحافر ، ومنه : فرس منمول القوائم ، والأنملة : طرف الإصبع من ذلك ؛ لدقتها وسرعة حركتها ، والجمع : أنامل « 3 » .
فصل [ في معنى الآية : « وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . . . »
]
قال كعب : كان سليمان إذا سار « 4 » بعسكره حملته الريح تهوي بهم « 5 » فسار من إصطخر « 6 » إلى اليمن ، فمرّ على مدينة الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - ، فقال سليمان : هذه دار هجرة نبي اللّه في آخر الزمان ، طوبى لمن آمن به ، وطوبى لمن اتبعه ، ورأى حول البيت أصناما تعبد من دون اللّه ، فلما جاوز سليمان البيت بكى « 7 » فأوحى اللّه إلى البيت : ما يبكيك ؟ قال : يا رب أبكاني أن هذا نبي من أنبيائك وقوم من أوليائك مروا عليّ فلم يهبطوا ولم يصلوا عندي والأصنام تعبد حولي من دونك ، فأوحى اللّه إليه : لا تبك ، فإني سوف أملأك وجوها سجدا ، وأنزل فيك قرآنا جديدا ، وأبعث منك في آخر الزمان أحب أنبيائي إليّ وأجعل فيك عمارا من خلقي يعبدونني ، وأفرض على عبادي فريضة يزفون « 8 » إليك زفيف النسور إلى أوكارها ، ويحنون إليك حنين الناقة إلى ولدها والحمامة إلى بيضها ، وأطهرك من الأوثان وعبدة الشيطان ، ثم مضى سليمان حتى مرّ بوادي السدير من الطائف ، فأتى على وادي النمل ، هكذا قال كعب إنه واد بالطائف « 9 » ، وقال مقاتل : إنه واد بالشام كثير النمل « 10 » ، وقيل واد كان يسكنه الجن ، وأولئك النمل مراكبهم « 11 » .
قوله :
« قالَتْ نَمْلَةٌ »
هذه النملة هنا مؤنثة حقيقة ، بدليل لحاق علامة التأنيث فعلها ، لأن نملة تطلق على الذكر وعلى الأنثى ، فإذا أريد تمييز ذلك قيل : نملة ذكر ، ونملة أنثى ، نحو : حمامة ويمامة . وحكى الزمخشري عن أبي حنيفة - رحمه اللّه - أنه وقف على قتادة وهو يقول : سلوني ، فأمر من سأله عن نملة سليمان : هل كانت ذكرا أو « 12 »
هامش
( 1 ) البيت من بحر المتقارب ، مجهول القائل . وقد تقدم .
( 2 ) انظر مجمع الأمثال للميداني 1 / 335 .
( 3 ) انظر اللسان ( نمل ) .
( 4 ) في ب : سافر .
( 5 ) بهم : سقط من ب .
( 6 ) إصطخر : أطلال مدينة إيرانية قديمة . المنجد في الأعلام ( 52 ) .
( 7 ) في ب : أبكى .
( 8 ) الزفيف : الإسراع ومقاربة الخطو ، وزف يزف زفا وزفيفا وزفوفا ، وزفّ القوم في مشيهم : أسرعوا .
اللسان ( زفف ) .
( 9 ) انظر البغوي 6 / 266 - 267 .
( 10 ) انظر البغوي 6 / 267 .
( 11 ) المرجع السابق .
( 12 ) في ب : أم .